" الخاطيون " بإبدال الهمزة ياء ، و " الخاطون " بطرحها . وعن ابن عباس : ما الخاطون !
كلنا نخطو . وروى أبو الأسود الدؤلي : ما الخاطون ؟ إنما هو الخاطئون . ما الصابون !
إنما هو الصابئون . ويجوز أن يراد الذي يتخطون الحق إلى الباطل ويتعدون حدود
الله عز وجل .
قوله تعالى : فلا أقسم بما تبصرون 38 وما لا تبصرون 39
إنه لقول رسول كريم 40
قوله تعالى : ( فلا أقسم بما تبصرون . وما لا تبصرون ) المعنى أقسم بالأشياء كلها
ما ترون منها وما لا ترون . و " لا " صلة . وقيل : هو رد لكلام سبق ، أي ليس الامر كما
يقوله المشركون . وقال مقاتل : سبب ذلك أن الوليد بن المغيرة قال : إن محمدا ساحر . وقال
أبو جهل : شاعر . وقال عقبة : كاهن ، فقال الله عز وجل : " فلا أقسم " أي أقسم .
وقيل : " لا " ها هنا نفي للقسم ، أي لا يحتاج في هذا إلى قسم لوضوح الحق في ذلك ،
وعلى هذا فجوابه كجواب القسم . ( إنه ) يعني القرآن ( لقول رسول كريم ) يريد جبريل ،
قاله الحسن والكلبي ومقاتل . دليله : " إنه لقول رسول كريم . ذي قوة عند ذي العرش " ( 1 ) [ التكوير : 19 - 20 ] .
وقال الكلبي أيضا والقتبي : الرسول ها هنا محمد صلى الله عليه وسلم ، لقوله : " وما هو
بقول شاعر " وليس القرآن قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، إنما هو من قول الله عز وجل
ونسب القول إلى الرسول لأنه تاليه ومبلغه والعامل به ، كقولنا : هذا قول مالك .
قوله تعالى : وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون 41 ولا بقول
كاهن قليلا ما تذكرون 42
هامش
( 1 ) راجع ج 19 ص 238