أراد بعد إعطائك . فبين أنه عذب على ترك الاطعام وعلى الامر بالبخل ، كما عذب بسبب
الكفر . والحض : التحريض والحث . وأصل " طعام " أن يكون منصوبا بالمصدر
المقدر . والطعام عبارة عن العين ، وأضيف للمسكين للملابسة التي بينهما . ومن أعمل الطعام
كما يعمل الاطعام فموضع المسكين نصب . والتقدير على إطعام المطعم المسكين ، فحذف
الفاعل وأضيف المصدر إلى المفعول .
قوله تعالى : فليس له اليوم ههنا حميم 35 ولا طعام إلا من
غسلين 36 لا يأكله إلا الخاطئون 37
قوله تعالى : ( فليس له اليوم ها هنا حميم ) خبر " ليس " قوله : " له " ولا يكون الخبر
قوله : " ها هنا " لان المعنى يصير : ليس ها هنا طعام إلا من غسلين ، ولا يصح ذلك ،
لان ثم طعاما غيره . و " ها هنا " متعلق بما في " له " من معنى الفعل . والحميم ها هنا
القريب . أي ليس له قريب يرق له ويدفع عنه . وهو مأخوذ من الحميم وهو الماء الحار ،
كأنه الصديق الذي يرق ويحترق قلبه له . والغسلين فعلين من الغسل ، فكأنه ينغسل من
أبدانهم ، وهو صديد أهل النار السائل من جروحهم وفروجهم ، عن ابن عباس . وقال الضحاك
والربيع بن أنس : هو شجر يأكله أهل النار . والغسل ( بالكسر ) : ما يغسل به الرأس من خطمي
وغيره . الأخفش : ومنه الغسلين ، وهو ما انغسل من لحوم أهل النار ودمائهم . وزيد فيه
الياء والنون كما زيد في عفرين . وقال قتادة : هو شر الطعام وأبشعه . ابن زيد : لا يعلم
ما هو ولا الزقوم . وقال في موضع آخر : " ليس لهم طعام إلا من ضريع " ( 1 ) [ الغاشية : 6 ] يجوز أن يكون
الضريع من الغسلين . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، والمعنى فليس له اليوم ها هنا حميم
إلا من غسلين ، ويكون الماء الحار . " ولا طعام " أي وليس لهم طعام ينتفعون به .
( لا يأكله إلا الخاطئون ) أي المذنبون . وقال ابن عباس : يعني المشركين . وقرئ
هامش
( 1 ) راجع ج 20 ص 29