تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
" هلك عنى سلطانيه " تفسير ابن عباس : هلكت عنى حجتي . وهو قول مجاهد وعكرمة والسدي والضحاك . وقال ابن زيد : يعني سلطانيه في الدنيا الذي هو الملك . وكان هذا الرجل مطاعا في أصحابه ، قال الله تعالى ( خذوه فغلوه ) قيل : يبتدره مائة ألف ملك ثم تجمع يده إلى عنقه وهو قوله عز وجل : " فغلوه " أي شدوه بالاغلال ( ثم الجحيم صلوه ) أي اجعلوه يصلى الجحيم ( ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا ) الله أعلم بأي ذراع ، قاله الحسن . وقال ابن عباس : سبعون ذراعا بذراع الملك . وقال نوف : كل ذراع سبعون باعا ، وكل باع أبعد ما بينك وبين مكة . وكان في رحبة الكوفة . وقال مقاتل : لو أن حلقة منها وضعت على ذروة جبل لذاب كما يذوب الرصاص . وقال كعب : إن حلقة من السلسلة التي قال الله تعالى ذرعها سبعون ذراعا - أن حلقة منها - مثل جميع حديد الدنيا . ( فاسلكوه ) قال سفيان : بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج من فيه . وقاله مقاتل . والمعنى ثم أسلكوا فيه سلسلة . وقيل : تدخل عنقه فيها ثم يجربها . وجاء في الخبر : أنها تدخل من دبره وتخرج من منخريه . وفي خبر آخر : تدخل من فيه وتخرج من دبره ، فينادي أصحابه هل تعرفوني ؟ فيقولون لا ، ولكن قد نرى ما بك من الخزي فمن أنت ؟ فينادي أصحابه أنا فلان بن فلان ، لكل إنسان منكم مثل هذا . قلت : وهذا التفسير أصح ما قيل في هذه الآية ، يدل عليه قوله تعالى : " يوم ندعو كل أناس بإمامهم " ( 1 ) [ الاسراء : 71 ] . وفي الباب حديث أبي هريرة بمعناه خرجه الترمذي . وقد ذكرناه في سورة " سبحان " ( 1 ) فتأمله هناك . ( إنه كان لا يؤمن بالله العظيم . ولا يحض على طعام المسكين ) أي على الاطعام ، كما يوضع العطاء موضع الاعطاء . قال الشاعر : أكفرا بعد رد الموت عني * وبعد عطائك المائة الرتاعا ( 2 )
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 396 . ( 2 ) البيت من قصيدة للقطامي مدح بها زفر بن الحارث الكلابي . قال ابن قتيبة في الشعر والشعراء : " كان القطامي أسره زفر في الحرب التي كانت بين قيس وتغلب فأرادت قيس قتله فحال زفر بينهم ومن عليه وأعطاه مائة من الإبل وأطلقه ، فقال : أكفرا الخ " . والرتاع ( بكسر الراء ) : التي ترتع . ( راجع خزانة الأدب في الشاهد التاسع والتسعين بعد الخمسمائة ) .