النعمة ، لان تأنيث النعمة غير حقيقي . و " تداركته " على لفظها . واختلف في معنى
النعمة هنا ، فقيل النبوة ، قاله الضحاك . وقيل عباد ته التي سلفت ، قاله ابن جبير . وقيل :
نداؤه " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " [ الأنبياء : 87 ] ، قاله ابن زيد . وقيل : نعمة
الله عليه إخراجه من بطن الحوت ، قاله ابن بحر . وقيل : أي رحمة من ربه ، فرحمه وتاب
عليه . ( لنبذ بالعراء وهو مذموم ) أي لنبذ مذموما ولكنه نبذ سقيما غير مذموم . ومعنى
" مذموم " في قول ابن عباس : مليم . قال بكر بن عبد الله : مذنب . وقيل : " مذموم " مبعد
من كل ، خير . والعراء : الأرض الواسعة الفضاء التي ليس فيها جبل ولا شجر يستر . وقيل :
ولولا فضل الله عليه لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة ، ثم نبذ بعراء القيامة مذموما .
يدل عليه قوله تعالى : " فلولا أنه كان من المسبحين . للبث في بطنه إلى يوم يبعثون " ( 1 ) [ الصافات : 143 - 144 ] .
( فاجتباه ربه ) أي اصطفاه وأختاره . " فجعله من الصالحين " قال ابن عباس : رد الله
إليه الوحي ، وشفعه في نفسه وفي قومه ، وقبل توبته ، وجعله من الصالحين بأن أرسله
إلى مائة ألف أو يزيدون .
قوله تعالى : وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما
سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون 51
" قوله تعالى : ( وإن يكاد الذين كفروا ) " إن " هي المخففة من الثقيلة . " ليزلقونك "
أي يعتانونك . ( بأبصارهم ) أخبر بشدة عداوتهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأرادوا أن
يصيبوه بالعين فنظر إليه قوم من قريش وقالوا : ما رأينا مثله ولا مثل حججه . وقيل :
كانت العين في بني أسد ، حتى إن البقرة السمينة أو الناقة السمينة تمر بأحدهم فيعاينها
ثم يقول : يا جارية ، خذي المكتل ( 2 ) والدرهم فأتينا بلحم هذه الناقة ، فما تبرح حتى تقع للموت
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 123
( 2 ) المكتل : زبيل يعمل من الخوص يحمل فيه التمر وغيره .