تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
النعمة ، لان تأنيث النعمة غير حقيقي . و " تداركته " على لفظها . واختلف في معنى النعمة هنا ، فقيل النبوة ، قاله الضحاك . وقيل عباد ته التي سلفت ، قاله ابن جبير . وقيل : نداؤه " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " [ الأنبياء : 87 ] ، قاله ابن زيد . وقيل : نعمة الله عليه إخراجه من بطن الحوت ، قاله ابن بحر . وقيل : أي رحمة من ربه ، فرحمه وتاب عليه . ( لنبذ بالعراء وهو مذموم ) أي لنبذ مذموما ولكنه نبذ سقيما غير مذموم . ومعنى " مذموم " في قول ابن عباس : مليم . قال بكر بن عبد الله : مذنب . وقيل : " مذموم " مبعد من كل ، خير . والعراء : الأرض الواسعة الفضاء التي ليس فيها جبل ولا شجر يستر . وقيل : ولولا فضل الله عليه لبقي في بطن الحوت إلى يوم القيامة ، ثم نبذ بعراء القيامة مذموما . يدل عليه قوله تعالى : " فلولا أنه كان من المسبحين . للبث في بطنه إلى يوم يبعثون " ( 1 ) [ الصافات : 143 - 144 ] . ( فاجتباه ربه ) أي اصطفاه وأختاره . " فجعله من الصالحين " قال ابن عباس : رد الله إليه الوحي ، وشفعه في نفسه وفي قومه ، وقبل توبته ، وجعله من الصالحين بأن أرسله إلى مائة ألف أو يزيدون . قوله تعالى : وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون 51 " قوله تعالى : ( وإن يكاد الذين كفروا ) " إن " هي المخففة من الثقيلة . " ليزلقونك " أي يعتانونك . ( بأبصارهم ) أخبر بشدة عداوتهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وأرادوا أن يصيبوه بالعين فنظر إليه قوم من قريش وقالوا : ما رأينا مثله ولا مثل حججه . وقيل : كانت العين في بني أسد ، حتى إن البقرة السمينة أو الناقة السمينة تمر بأحدهم فيعاينها ثم يقول : يا جارية ، خذي المكتل ( 2 ) والدرهم فأتينا بلحم هذه الناقة ، فما تبرح حتى تقع للموت
هامش
( 1 ) راجع ج 15 ص 123 ( 2 ) المكتل : زبيل يعمل من الخوص يحمل فيه التمر وغيره .