تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : الحاقة 1 ما الحاقة 2 وما أدرك ما الحاقة 3 قوله تعالى : ( الحاقة . ما الحاقة ) يريد القيامة ، سميت بذلك لأن الأمور تحق فيها قاله الطبري . كأنه جعلها من باب " ليل نائم " . وقيل : سميت حاقة لأنها تكون من غير شك . وقيل : سميت بذلك لأنها أحقت لأقوام الجنة ، وأحقت لأقوام النار . وقيل : سميت بذلك لان فيها يصير كل إنسان حقيقا بجزاء عمله . وقال الأزهري : يقال حاققته فحققته أحقه ، أي غالبته فغلبته . فالقيامة حاقة لأنها تحق كل محاق في دين الله بالباطل ، أي كل مخاصم . وفي الصحاح : وحاقه أي خاصمه وادعى كل واحد منهما الحق ، فإذا غلبه قيل حقه . ويقال للرجل إذا خاصم في صغار الأشياء : إنه لنزق الحقاق . ويقال : ماله فيه حق ولا حقاق ، أي خصومة . والتحاق التخاصم . والاحتقاق : الاختصام . والحاقة والحقة والحق ثلاث لغات بمعنى . وقال الكسائي والمورج : الحاقة يوم الحق . وتقول العرب : لما عرف الحقة مني هرب . والحاقة الأولى رفع بالابتداء ، والخبر المبتدأ الثاني وخبره وهو " ما الحاقة " لان معناها ما هي . واللفظ استفهام ، معناه التعظيم والتفخيم لشأنها ، كما تقول : زيد ما زيد ! على التعظيم لشأنه . ( وما أدراك ما الحاقه ) استفهام أيضا ، أي أي شئ أعلمك ما ذلك اليوم . والنبي صلى الله عليه وسلم كان عالما بالقيامة ولكن بالصفة فقيل تفخيما لشأنها : وما أدراك ما هي ، كأنك لست تعلمها إذ لم تعاينها . وقال يحيى بن سلام : بلغني أن كل شئ في القرآن " وما أدراك " فقد أدراه إياه وعلمه . وكل شئ قال : " وما يدريك " فهو مما لم يعلمه . وقال سفيان بن عيينة : كل شئ قال فيه : " وما أدراك " فإنه أخبر به ، وكل شئ قال فيه : " وما يدريك " فإنه لم يخبر به . قوله تعالى : كذبت ثمود وعاد بالقارعة 4 ذكر من كذب بالقيامة . والقارعة القيامة ، سميت بذلك لأنها تقرع الناس بأهوالها . يقال : أصابتهم قوارع الدهر ، أي أهواله وشدائده . ونعوذ بالله من قوارع فلان ولواذعه