وأنت لا تعاقبني - قال - فأوحى الله إلى نبي زمانهم أن قل له كم من عقوبة لي عليك
وأنت لا تشعر . إن جمود عينيك وقساوة قلبك استدراج مني وعقوبة لو عقلت ) .
والاستدراج : ترك المعاجلة . وأصله النقل من حال إلى حال كالتدرج . ومنه قيل درجة ،
وهي منزلة بعد منزلة . واستدرج فلان فلانا ، أي استخرج ما عنده قليلا . ويقال : درجه
إلى كذا واستدرجه بمعنى ، أي أدناه منه على التدريج فتدرج هو . ( وأملى لهم ) أي أمهلهم
وأطيل لهم المدة . والملاوة : ( 1 ) المدة من الدهر . وأملى الله له أي أطال له . والملوان : الليل
والنهار . وقيل : " وأملي لهم " أي لا أعاجلهم بالموت ، والمعنى واحد . وقد مضى
في " الأعراف " بيان هذا . ( 2 ) ( إن كيدي متين ) أي إن عذابي لقوي شديد فلا يفوتني أحد .
قوله تعالى : أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون 46
عاد الكلام إلى ما تقدم من قوله تعالى : " أم لهم شركاء " [ القلم : 41 ] . أي أم تلتمس منهم ثوابا على
ما تدعوهم إليه من الايمان بالله ؟ فهم من غرامة ذلك مثقلون لما يشق عليهم من بذل المال ،
أي ليس عليهم كلفة ، بل يستولون بمتابعتك على خزائن الأرض ويصلون إلى جنات النعيم .
قوله تعالى : أم عندهم الغيب فهم يكتبون 47
قوله تعالى : ( أم عندهم الغيب ) أي علم ما غاب عنهم . ( فهم يكتبون ) وقيل :
أينزل عليهم الوحي بهذا الذي يقولون . وعن ابن عباس : الغيب هنا اللوح المحفوظ فهم
يكتبون مما فيه يخاصمونك به ، ويكتبون أنهم أفضل منكم ، وأنهم لا يعاقبون . وقيل :
" يكتبون " يحكمون لأنفسهم بما يريدون .
قوله تعالى : فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت
إذ نادى وهو مكظوم 48
هامش
( 1 ) مثلث الميم .
( 2 ) راجع 7 ص 329