تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
قوله تعالى : ( وقد كانوا يدعون إلى السجود ) أي في الدنيا . ( وهم سالمون ) معافون أصحاء . قال إبراهيم التيمي : أي يدعون بالاذان والإقامة فيأبونه . وقال سعيد ابن جبير : كانوا يسمعون حي على الفلاح فلا يجيبون . وقال كعب الأحبار : والله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين يتخلفون عن الجماعات . وقيل : أي بالتكليف الموجه عليهم في الشرع ، والمعنى متقارب . وقد مضى في سورة " البقرة " الكلام في وجوب صلاة الجماعة . ( 1 ) وكان الربيع بن خيثم قد فلج وكان يهادى ( 2 ) بين الرجلين إلى المسجد ، فقيل : يا أبا يزيد ، لو صليت في بيتك لكانت لك رخصة . فقال : من سمع حي على الفلاح فليجب ولو حبوا . وقيل لسعيد بن المسيب : إن طارقا يريد قتلك فتغيب . فقال : أبحيث لا يقدر الله علي ؟ فقيل له : اجلس في بيتك . فقال : أسمع حي على الفلاح ، فلا أجيب ! قوله تعالى : فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون 44 وأملى لهم إن كيدي متين 45 قوله تعالى : ( فذرني ) أي دعني . ( ومن يكذب ) " من " مفعول معه أو معطوف على ضمير المتكلم . ( بهذا الحديث ) يعني القرآن ، قاله السدي . وقيل : يوم القيامة . وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي فأنا أجازيهم وأنتقم منهم . ثم قال ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) معناه سنأخذهم على غفلة وهم لا يعرفون ، فعذبوا يوم بدر . وقال سفيان الثوري : نسبغ عليهم النعم وننسيهم الشكر . وقال الحسن : كم مستدرج بالاحسان إليه ، وكم مفتون بالثناء عليه ، وكم مغرور بالستر عليه . وقال أبو روق : أي كلما أحدثوا خطيئة جددنا لهم نعمة وأنسيناهم الاستغفار . وقال ابن عباس : سنمكر بهم . وقيل : هو أن نأخذهم قليلا ولا نباغتهم . وفي حديث ( أن رجلا من بني إسرائيل قال يا رب كم أعصيك
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 348 . ( 2 ) أي يمشى بينهما معتمدا عليهما لضعفه وتمايله ، من " تهادت المرأة في مشيتها " : إذا تمايلت .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 251 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني