وهو قول مجاهد . أي ينفذونك من شدة نظرهم . وقال الكلبي : يصرعونك . وعنه أيضا
والسدي وسعيد بن جبير : يصرفونك عما أنت عليه من تبليغ الرسالة . وقال العوفي يرمونك .
وقال المؤرج : يزيلونك . وقال النضر بن شميل والأخفش : يفتنونك . وقال عبد العزيز
ابن يحيى : ينظرون إليك نظرا شزرا بتحديق شديد . وقال ابن زيد : ليمسونك . وقال جعفر
الصادق : ليأكلونك . وقال الحسن وابن كيسان : ليقتلونك . وهذا كما يقال : صرعني
بطرفه ، وقتلني بعينه . قال الشاعر :
ترميك مزلقة العيون بطرفها * وتكل عنك نصال نبل الرامي
وقال آخر :
يتقارضون إذا التقوا في مجلس * نظرا يزل ( 1 ) مواطئ الاقدام
وقيل : المعنى أنهم ينظرون إليك بالعداوة حتى كادوا يسقطونك . وهذا كله راجع إلى
ما ذكرنا ، وأن المعنى الجامع : يصيبونك بالعين . والله أعلم .
قوله تعالى : وما هو إلا ذكر للعلمين 52
أي وما القرآن إلا ذكر للعالمين . وقيل : أي وما محمد إلا ذكر للعالمين يتذكرون به .
وقيل : معناه شرف ، أي القرآن . كما قال تعالى : " وإنه لذكر لك ولقومك " ( 2 ) [ الزخرف : 44 ] والنبي صلى الله عليه وسلم شرف للعالمين أيضا . شرفوا باتباعه والايمان به صلى الله عليه وسلم .
سورة الحاقة
مكية في قول الجميع . وهي إحدى وخمسون آية
روى أبو الزاهرية عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ
إحدى عشرة آية من سورة الحاقة أجير من فتنة الدجال . ومن قرأها كانت له نورا يوم
القيامة من فوق رأسه إلى قدمه ) .
هامش
( 1 ) في اللسان " يزيل " وكلاهما صحيح .
( 2 ) راجع 16 ج ص 99