قلت : كلها إن شاء الله تعالى صحيحة على مقتضى اللغة والمعنى ، فإن الادهان : اللين
والمصانعة . وقيل : مجاملة العدو ممايلته . وقيل : المقاربة في الكلام والتليين في القول .
قال الشاعر :
لبعض الغشم أحزم في أمور * تنوبك من مداهنة العدة
وقال المفضل : النفاق وترك المناصحة . فهي على هذا الوجه مذمومة ، وعلى الوجه
الأول غير مذمومة ، وكل شئ منها لم يكن . قال المبرد : يقال أدهن في دينه وداهن
في أمره ، أي خان فيه وأظهر خلاف ما يضمر . وقال قوم : داهنت بمعنى واريت ،
وأدهنت بمعنى غششت ، قاله الجوهري . وقال : " فيدهنون " فساقه على العطف ،
ولو جاء به جواب النهي لقال فيدهنوا . وإنما أراد : إن تمنوا لو فعلت فيفعلون مثل فعلك ،
عطفا لا جزاء عليه ولا مكافأة ، وإنما هو تمثيل وتنظير .
قوله تعالى : ولا تطع كل حلاف مهين 10 هماز مشاء
بنميم 11 مناع للخير معتد أثيم 12 عتل بعد ذلك زنيم 13
يعني الأخنس بن شريق ، في قول الشعبي والسدي وابن إسحاق . وقيل : الأسود
ابن عبد يغوث ، أو عبد الرحمن بن الأسود ، قاله مجاهد . وقيل : الوليد بن المغيرة ، عرض
على النبي صلى الله عليه وسلم مالا وحلف أن يعطيه إن رجع عن دينه ، قاله مقاتل . وقال
ابن عباس : هو أبو جهل بن هشام . والحلاف : الكثير الحلف . والمهين : الضعيف
القلب ، عن مجاهد . ابن عباس : الكذاب . والكذاب مهين . وقيل : المكثار في الشر ،
قاله الحسن وقتادة . وقال الكلبي : المهين الفاجر العاجز . وقيل : معناه الحقير عند الله .
وقال ابن شجرة : إنه الذليل . الرماني : المهين الوضيع لاكثاره من القبيح . وهو فعيل من
المهانة بمعنى القلة . وهي هنا القلة في الرأي والتمييز . أو هو فعيل بمعنى مفعل ، والمعنى مهان .
( هماز ) قال ابن زيد : الهماز الذي يهمز الناس بيده ويضربهم . واللماز باللسان . وقال
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 231
مساهمون: القرطبي
ص٢٣١