أنه قال : ( أدبني ربي تأديبا حسنا إذ قال : " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن
الجاهلين " [ الأعراف : 199 ] فلما قبلت ذلك منه قال : " إنك لعلى خلق عظيم " .
الثانية - روى الترمذي عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتق الله
حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن ) . قال حديث حسن صحيح .
وعن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما شئ أثقل في ميزان المؤمن يوم
القيامة من خلق حسن وإن الله تعالى ليبغض الفاحش البذئ ) . قال : حديث حسن صحيح .
وعنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما من شئ يوضع في الميزان أثقل من
حسن الخلق وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصلاة والصوم ) . قال :
حديث غريب من هذا الوجه . وعن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ فقال : ( تقوى الله وحسن الخلق ) . وسئل عن أكثر ما يدخل
الناس النار ؟ فقال : ( الفم والفرج ) قال : هذا حديث صحيح غريب . وعن عبد الله
ابن المبارك أنه وصف حسن الخلق فقال : هو بسط الوجه ، وبذل المعروف ، وكف الأذى .
وعن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم
القيامة أحسنكم أخلاقا - قال - وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون
والمتشدقون والمتفيهقون ) . قالوا : يا رسول الله ، قد علمنا الثرثارون ( 1 ) والمتشدقون ، فما
المتفيهقون ؟ قال : ( المتكبرون ) . قال : وفي الباب عن أبي هريرة وهذا حديث حسن
غريب من هذا الوجه . ( 2 )
قوله تعالى : فستبصر ويبصرون 5 بأيكم المفتون 6 إن ربك
هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين 7
هامش
( 1 ) المتشدق : الذي يتطاول على الناس في الكلام ويبذو عليهم .
( 2 ) زيادة عن صحيح الترمذي .