( إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ) أي إن الله هو العالم بمن حاد عن دينه . ( وهو
أعلم بالمهتدين ) أي الذين هم على الهدى فيجازي كلا غدا بعمله .
قوله تعالى : فلا تطع المكذبين 8
نهاه عن ( 1 ) ممايلة المشركين ، وكانوا يدعونه إلى أن يكف عنهم ليكفوا عنه ، فبين الله
تعالى أن مما يلتهم كفر . وقال تعالى : " ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا
قليلا " ( 2 ) [ الاسراء : 74 ] . وقيل : أي فلا تطع المكذبين فيما دعوك إليه من دينهم الخبيث . نزلت في مشركي
قريش حين دعوه إلى دين آبائه .
قوله تعالى : ودوا لو تدهن فيدهنون 9
قال ابن عباس وعطية والضحاك والسدي : ودوا لو تكفر فيتمادون على كفرهم . وعن
ابن عباس أيضا : ودوا لو ترخص لهم فيرخصون لك . وقال الفراء والكلبي : لو تلين
فيلينون لك . والادهان : التليين لمن لا ينبغي له التليين ، قاله الفراء . وقال مجاهد : المعنى ودوا
لو ركنت إليهم وتركت الحق فيمالئونك . وقال الربيع بن أنس : ودوا لو تكذب فيكذبون .
وقال قتادة : ودوا لو تذهب عن هذا الامر فيذهبون معك . الحسن : ودوا لو تصانعهم
في دينك فيصانعونك في دينهم . وعنه أيضا : ودوا لو ترفض بعض أمرك فيرفضون بعض
أمرهم . زيد بن أسلم : لو تنافق وترائي فينافقون ويراؤون . وقيل : ودوا لو تضعف
فيضعفون ، قاله أبو جعفر . وقيل : ودوا لو تداهن في دينك فيداهنون في أديانهم ، قاله
القتبي . وعنه : طلبوا منه أن يعبد ألهتهم مدة ويعبدوا إلهه مدة . فهذه اثنا عشر قولا .
ابن العربي : ذكر المفسرون فيها نحو عشرة أقوال كلها دعاوى على اللغة والمعنى . أمثلها
قولهم : ودوا لو تكذب فيكذبون ، ودوا لو تكفر فيكفرون .
هامش
( 1 ) مايلة ممايلة : مالأه .
( 2 ) راجع ج 10 ص 300 .