تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الثانية - قال سعيد بن جبير : الانعام هنا الإبل والبقر . وقال أبو معاذ : الإبل وحدها ، وهو الصحيح لقوله عليه السلام : ( بينما رجل راكب بقرة إذ قالت له لم أخلق لهذا إنما خلقت للحرث ) فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ آمنت بذلك أنا وأبو بكر وعمر ] . وما هما ( 1 ) في القوم . وقد مضى هذا في أول سورة " النحل " ( 2 ) مستوفى والحمد لله . الثالثة - قوله تعالى : " لتستووا على ظهوره " يعني به الإبل خاصة بدليل ما ذكرنا . ولأن الفلك إنما تركب بطونها ، ولكنه ذكرهما جميعا في أول الآية وعطف أخرها على أحدهما . ويحتمل أن يجعل ظاهرهما باطنهما ، لأن الماء غمره وستره وباطنهما ظاهرا ، لأنه انكشف للظاهرين وظهر للمبصرين . الرابعة - قوله تعالى : " ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه " أي ركبتم عليه وذكر النعمة هو الحمد لله على تسخير ذلك لنا في البر والبحر . " وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا " أي ذلل لنا هذا المركب . وفي قراءة علي بن أبي طالب " سبحان من سخر لنا هذا " . " وما كنا له مقرنين " أي مطيقين ، في قول ابن عباس والكلبي . وقال الأخفش وأبو عبيدة : " مقرنين " ضابطين . وقيل : مماثلين في الأيد والقوة ، من قولهم : هو قرن فلان إذا كان مثله في القوة . ويقال : فلان مقرن لفلان أي ضابط له . وأقرنت كذا أي أطقته . وأقرن له أي أطاقه وقوي عليه ، كأنه صار له قرنا . قال الله تعالى : " وما كنا له مقرنين " أي مطيقين . وأنشد قطرب قول عمرو بن معد يكرب : لقد علم القبائل ما عقيل * لنا في النائبات بمقرنينا وقال آخر : ركبتم صعبتي أشرا وحيفا * ولستم للصعاب بمقرنينا والمقرن أيضا : الذي غلبته ضيعته ، يكون له إبل أو غنم ولا معين له عليها ، أو يكون يسقي إبله ولا ذائد له يذودها . قال ابن السكيت : وفي أصله قولان : أحدهما - أنه مأخوذ من الاقران ، يقال : أقرن يقرن إقرانا إذا أطاق . وأقرنت كذا إذا أطقته وحكمته ، كأنه جعله
هامش
( 1 ) أي أبو بكر وعمر لم يكونا حاضرين . ( 2 ) راجع ج 10 ص 72