تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أقوى من هؤلاء المشركين في أبدانهم وأتباعهم . " ومضى مثل الأولين " أي عقوبتهم ، عن قتادة . وقيل : صفة الأولين ، فخبرهم بأنهم أهلكوا على كفرهم ، حكاه النقاش والمهدوي . والمثل : الوصف والخبر . قوله تعالى : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم ( 9 ) قوله تعالى : " ولئن سألتهم " يعني المشركين . " من خلق السماوات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم " فأقروا له بالخلق والايجاد ، ثم عبدوا معه غيره جهلا منهم . وقد مضى في غير ( 1 ) موضع . قوله تعالى : الذي جعل لكم الأرض مهدا وجعل لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون ( 10 ) قوله تعالى : " الذي جعل لكم الأرض مهادا " وصف نفسه سبحانه بكمال القدرة . وهذا ابتداء إخبار منه عن نفسه ، ولو كان هذا إخبارا عن قول الكفار لقال الذي جعل لنا الأرض . " مهادا " فراشا وبساطا . وقد تقدم . ( 2 ) . وقرأ الكوفيون " مهدا " " جعل لكم فيها سبلا " أي معايش . وقيل طرقا ، لتسلكوا منها إلى حيث أردتم . " لعلكم تهتدون " فتستدلون بمقدوراته على قدرته . وقيل " لعلكم تهتدون " في أسفاركم ، قاله ابن عيسى . وقيل : لعلكم تعرفون نعمة الله عليكم ، قاله سعيد بن جبير . وقيل : تهتدون إلى معايشكم . قوله تعالى : والذي نزل من السماء ماء بقدر فأنشرنا به بلدة ميتا كذلك تخرجون ( 11 ) قوله تعالى : " والذي نزل من السماء ماء بقدر " قال ابن عباس : أي لا كما أنزل على قوم نوح بغير قدر حتى أغرقهم ، بل هو بقدر لا طوفان مغرق ولا قاصر عن الحاجة ، حتى
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 384 وما بعدها . ( 2 ) راجع ج 11 ص 209
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 64 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني