يكون معاشا لكم ولأنعامكم . " فأنشرنا " أي أحيينا . " به " أي بالماء . " بلدة ميتا " أي مقفرة
من النبات . " كذلك تخرجون " أي من قبوركم ، لان من قدر على هذا قدر على ذلك .
وقد مضى في " الأعراف " مجودا . ( 1 ) وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وابن
ذكوان عن ابن عامر " يخرجون " بفتح الياء وضم الراء . الباقون على الفعل المجهول .
قوله تعالى : والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك
والانعام ما تركبون ( 12 ) لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة
ربكم إذا استويتم عليه وتقولون سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا
له مقرنين ( 13 ) وإنا إلى ربنا لمنقلبون ( 14 )
فيه خمس مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " والذي خلق الأزواج " أي والله الذي خلق الأزواج . قال
سعيد بن جبير : أي الأصناف كلها . وقال الحسن : الشتاء والصيف والليل والنهار والسماوات
والأرض والشمس والقمر والجنة والنار . وقيل : أزواج الحيوان من ذكر وأنثى ، قاله ابن
عيسى . وقيل : أراد أزواج النبات ، كما قال تعالى : " وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج " ( 2 ) [ ق : 7 ]
و " من كل زوج ( 3 ) كريم " [ لقمان : 10 ] . وقيل ما يتقلب فيه الانسان من خير وشر ، وإيمان وكفر ، ونفع
وضر ، وفقر وغنى ، وصحة وسقم .
قلت : وهذا القول يعم الأقوال كلها ويجمعها بعمومه . " وجعل لكم من الفلك " السفن
" والانعام " الإبل " ما تركبون " في البر والبحر . " لتستووا على ظهوره " ذكر الكناية لأنه
رده إلى ما في قوله " ما تركبون " ، قاله أبو عبيد . وقال الفراء : أضاف الظهور إلى واحد
لان المراد به الجنس ، فصار الواحد في معنى الجمع بمنزلة الجيش والجند ، فلذلك ذكر ، وجمع
الظهور ، أي على ظهور هذا الجنس .
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 230 .
( 2 ) آية 7 سورة ق .
( 3 ) آية 7 سورة الشعراء .