تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وما قبلها جوابا لها ، لأنها لم تعمل في اللفظ . ونظيره : " وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين " ( 1 ) [ البقرة : 278 ] وقيل : الجواب محذوف دل عليه ما تقدم ، كما تقول : أنت ظالم إن فعلت . ومعنى الكسر عند الزجاج الحال ، لان في الكلام معنى التقرير والتوبيخ . ومعنى " صفحا " إعراضا ، يقال : صفحت عن فلان إذا أعرضت عن ذنبه . وقد ضربت عنه صفحا إذا أعرضت عنه وتركته . والأصل فيه صفحة العنق ، يقال : أعرضت عنه أي وليته صفحة عنقي . قال الشاعر ( 2 ) : صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة * فمن مل منها ذلك الوصل ملت وانتصب " صفحا " على المصدر لان معنى " أفنضرب " أفنصفح . وقيل : التقدير أفنضرب عنكم الذكر صافحين ، كما يقال : جاء فلان مشيا . ومعنى " مسرفين " مشركين . واختار أبو عبيدة الفتح في " أن " وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو وعاصم وابن عامر ، قال : لان الله تعالى عاتبهم على ما كان منهم ، وعلمه قبل ذلك من فعلهم . قوله تعالى : وكم أرسلنا من نبي في الأولين ( 6 ) وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزءون ( 7 ) فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين ( 8 ) قوله تعالى : " وكم أرسلنا من نبي في الأولين " كم " هنا خبرية والمراد بها التكثير ، والمعنى ما أكثر ما أرسلنا من الأنبياء . كما قال " كم تركوا من جنات وعيون " ( 3 ) [ الدخان : 25 ] أي ما أكثر ما تركوا . " وما يأتيهم من نبي " أي لم يكن يأتيهم نبي " إلا كانوا به يستهزئون " كاستهزاء قومك بك . يعزي نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ويسليه . " فأهلكنا أشد منهم بطشا " أي قوما أشد منهم قوة . والكناية في " منهم " ترجع إلى المشركين المخاطبين بقوله " أفنضرب عنكم الذكر صفحا " فكنى عنهم بعد أن خاطبهم . و " أشد " نصب على الحال . وقيل هو مفعول ، أي فقد أهلكنا
هامش
( 1 ) آية 278 سورة البقرة . ( 2 ) هو كثير عزة . ( 3 ) آية 25 سورة الدخان .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 63 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني