قوله تعالى : وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ( 4 )
قوله تعالى : " وإنه في أم الكتاب " يعني القرآن في اللوح المحفوظ " لدينا " عندنا
" لعلي حكيم " أي رفيع محكم لا يوجد فيه اختلاف ولا تناقض ، قال الله تعالى : " إنه لقرآن كريم
في كتاب مكنون " ( 1 ) [ الواقعة : 77 - 78 ] وقال تعالى : " بل هو قرآن ( 2 ) مجيد . في لوح محفوظ " [ البروج : 21 - 22 ] . وقال ابن جريج :
المراد بقوله تعالى " وإنه " أي أعمال الخلق من إيمان وكفر وطاعة ومعصية . " لعلي " أي
رفيع عن أن ينال فيبدل " حكيم " أي محفوظ من نقص أو تغيير . وقال ابن عباس : أول
ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق ، فالكتاب عنده ، ثم قرأ " وإنه
في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم " . وكسر الهمزة من " أم الكتاب " حمزة والكسائي . وضم
الباقون ، وقد تقدم .
( 2 )
قوله تعالى : أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين ( 5 )
قوله تعالى : " أفنضرب عنكم الذكر صفحا " يعني : القرآن ، عن الضحاك وغيره .
وقيل : المراد بالذكر العذاب ، أي أفنضرب عنكم العذاب ولا نعاقبكم على إسرافكم وكفركم ،
قاله مجاهد وأبو صالح والسدي ، ورواه العوفي عن ابن عباس . وقال ابن عباس : المعنى
أفحسبتم أن نصفح عنكم العذاب ولما تفعلوا ما أمرتم به . وعنه أيضا أن المعنى أتكذبون
بالقرآن ولا تعاقبون . وقال السدي أيضا : المعنى أفنترككم سدى فلا نأمركم ولا ننهاكم .
وقال قتادة : المعنى أفنهلككم ولا نأمركم ولا ننهاكم . وعنه أيضا : أفنمسك عن إنزال القرآن
من قبل أنكم لا تؤمنون به فلا ننزله عليكم . وقاله ابن زيد . قال قتادة : والله لو كان هذا
القرآن رفع حين رددته أوائل هذه الأمة لهلكوا ، ولكن الله ردده وكرره عليهم برحمته . وقال
الكسائي : أفنطوي عنكم الذكر طيا فلا توعظون ولا تؤمرون . وقيل : الذكر التذكر ،
فكأنه قال أنترك تذكيركم لان كنتم قوما مسرفين ، في قراءة من فتح . ومن كسر جعلها للشرط
هامش
( 1 ) آية 77 سورة الواقعة .
( 2 ) آية 21 سورة البروج .
( 3 ) راجع ج 5 ص 72