تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
قوله تعالى : وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم ( 4 ) قوله تعالى : " وإنه في أم الكتاب " يعني القرآن في اللوح المحفوظ " لدينا " عندنا " لعلي حكيم " أي رفيع محكم لا يوجد فيه اختلاف ولا تناقض ، قال الله تعالى : " إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون " ( 1 ) [ الواقعة : 77 - 78 ] وقال تعالى : " بل هو قرآن ( 2 ) مجيد . في لوح محفوظ " [ البروج : 21 - 22 ] . وقال ابن جريج : المراد بقوله تعالى " وإنه " أي أعمال الخلق من إيمان وكفر وطاعة ومعصية . " لعلي " أي رفيع عن أن ينال فيبدل " حكيم " أي محفوظ من نقص أو تغيير . وقال ابن عباس : أول ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب ما يريد أن يخلق ، فالكتاب عنده ، ثم قرأ " وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم " . وكسر الهمزة من " أم الكتاب " حمزة والكسائي . وضم الباقون ، وقد تقدم . ( 2 ) قوله تعالى : أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين ( 5 ) قوله تعالى : " أفنضرب عنكم الذكر صفحا " يعني : القرآن ، عن الضحاك وغيره . وقيل : المراد بالذكر العذاب ، أي أفنضرب عنكم العذاب ولا نعاقبكم على إسرافكم وكفركم ، قاله مجاهد وأبو صالح والسدي ، ورواه العوفي عن ابن عباس . وقال ابن عباس : المعنى أفحسبتم أن نصفح عنكم العذاب ولما تفعلوا ما أمرتم به . وعنه أيضا أن المعنى أتكذبون بالقرآن ولا تعاقبون . وقال السدي أيضا : المعنى أفنترككم سدى فلا نأمركم ولا ننهاكم . وقال قتادة : المعنى أفنهلككم ولا نأمركم ولا ننهاكم . وعنه أيضا : أفنمسك عن إنزال القرآن من قبل أنكم لا تؤمنون به فلا ننزله عليكم . وقاله ابن زيد . قال قتادة : والله لو كان هذا القرآن رفع حين رددته أوائل هذه الأمة لهلكوا ، ولكن الله ردده وكرره عليهم برحمته . وقال الكسائي : أفنطوي عنكم الذكر طيا فلا توعظون ولا تؤمرون . وقيل : الذكر التذكر ، فكأنه قال أنترك تذكيركم لان كنتم قوما مسرفين ، في قراءة من فتح . ومن كسر جعلها للشرط
هامش
( 1 ) آية 77 سورة الواقعة . ( 2 ) آية 21 سورة البروج . ( 3 ) راجع ج 5 ص 72