يراعى الحسب والمال . وفي الصحيح عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة - وكان
ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم - تبنى سالما وأنكحه هندا ( 1 ) بنت أخيه الوليد بن عتبة
ابن ربيعة ، وهو مولى لامرأة من الأنصار . وضباعة بنت الزبير كانت تحت المقداد بن الأسود .
قلت : وأخت عبد الرحمن بن عوف كانت تحت بلال . وزينب بنت جحش كانت
تحت زيد بن حارثة . فدل على جواز نكاح الموالي العربية ، وإنما تراعى الكفاءة في الدين .
والدليل عليه أيضا ما روى سهل بن سعد في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم
مر عليه رجل فقال : [ ما تقولون في هذا ] ؟ فقالوا : حري إن خطب أن ينكح ، وإن
شفع أن يشفع ، وإن قال أن يسمع . قال : ثم سكت ، فمر رجل من فقراء المسلمين فقال :
[ ما تقولون في هذا ] قالوا : حري إن خطب ألا ينكح ، وإن شفع ألا يشفع ، وإن قال
ألا يسمع . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ هذا خير من ملء الأرض مثل هذا ] .
وقال صلى الله عليه وسلم : [ تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها - وفي رواية - ولحسبها
فعليك بذات الدين تربت يداك ] . وقد خطب سلمان إلى أبي بكر ابنته فأجابه ، وخطب
إلى عمر ابنته فالتوى عليه ، ثم سأله أن ينكحها فلم يفعل سلمان . وخطب بلال بنت البكير
فأبى إخوتها ، فقال بلال : يا رسول الله ، ماذا لقيت من بني البكير ! خطبت إليهم أختهم فمنعوني
وآذوني ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل بلال ، فبلغهم الخبر فأتوا أختهم
فقالوا : ماذا لقينا من سببك ؟ فقالت أختهم : أمري بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فزوجوها . وقال النبي صلى الله عليه وسلم في أبي هند حين حجمه : [ أنكحوا أبا هند
وأنكحوا إليه ] . وهو مولى بني بياضة . وروى الدارقطني من حديث الزهري عن عروة
عن عائشة أن أبا هند مولى بني بياضة كان حجاما فحجم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي
صلى الله عليه وسلم : [ من سره أن ينظر إلى من صور الله الايمان في قلبه فلينظر إلى أبي هند ] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ أنكحوه وأنكحوا إليه ] . قال القشيري أبو نصر :
هامش
( 1 ) وتسمى فاطمة .