تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
يراعى الحسب والمال . وفي الصحيح عن عائشة أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة - وكان ممن شهد بدرا مع النبي صلى الله عليه وسلم - تبنى سالما وأنكحه هندا ( 1 ) بنت أخيه الوليد بن عتبة ابن ربيعة ، وهو مولى لامرأة من الأنصار . وضباعة بنت الزبير كانت تحت المقداد بن الأسود . قلت : وأخت عبد الرحمن بن عوف كانت تحت بلال . وزينب بنت جحش كانت تحت زيد بن حارثة . فدل على جواز نكاح الموالي العربية ، وإنما تراعى الكفاءة في الدين . والدليل عليه أيضا ما روى سهل بن سعد في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليه رجل فقال : [ ما تقولون في هذا ] ؟ فقالوا : حري إن خطب أن ينكح ، وإن شفع أن يشفع ، وإن قال أن يسمع . قال : ثم سكت ، فمر رجل من فقراء المسلمين فقال : [ ما تقولون في هذا ] قالوا : حري إن خطب ألا ينكح ، وإن شفع ألا يشفع ، وإن قال ألا يسمع . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ هذا خير من ملء الأرض مثل هذا ] . وقال صلى الله عليه وسلم : [ تنكح المرأة لمالها وجمالها ودينها - وفي رواية - ولحسبها فعليك بذات الدين تربت يداك ] . وقد خطب سلمان إلى أبي بكر ابنته فأجابه ، وخطب إلى عمر ابنته فالتوى عليه ، ثم سأله أن ينكحها فلم يفعل سلمان . وخطب بلال بنت البكير فأبى إخوتها ، فقال بلال : يا رسول الله ، ماذا لقيت من بني البكير ! خطبت إليهم أختهم فمنعوني وآذوني ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل بلال ، فبلغهم الخبر فأتوا أختهم فقالوا : ماذا لقينا من سببك ؟ فقالت أختهم : أمري بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزوجوها . وقال النبي صلى الله عليه وسلم في أبي هند حين حجمه : [ أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه ] . وهو مولى بني بياضة . وروى الدارقطني من حديث الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا هند مولى بني بياضة كان حجاما فحجم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ من سره أن ينظر إلى من صور الله الايمان في قلبه فلينظر إلى أبي هند ] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ أنكحوه وأنكحوا إليه ] . قال القشيري أبو نصر :
هامش
( 1 ) وتسمى فاطمة .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 347 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني