تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ألتا ، وهو اختيار أبي حاتم ، اعتبارا بقوله تعالى : " وما ألتناهم من عملهم من شئ " ( 1 ) [ الطور : 21 ] قال الشاعر : أبلغ بني ثعل عني مغلغلة * جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا واختار الأولى أبو عبيد . قال رؤبة : وليلة ذات ندى سريت * ولم يلتني عن سراها ليت أي لم يمنعني عن سراها مانع ، وكذلك ألاته عن وجهه ، فعل وأفعل بمعنى . ويقال أيضا : ما ألاته من عمله شيئا ، أي ما نقصه ، مثل ألته ، قاله الفراء . وأنشد : ويأكلن ما أعني الولي فلم يلت * كأن بحافات النهاء المزارعا ( 2 ) قوله : فلم " يلت " أي لم ينقص منه شيئا . و " أعني " بمعنى أنبت ، يقال : ما أعنت الأرض شيئا ، أي ما أنبتت . و " الولي " المطر بعد الوسمي ( 3 ) ، سمي وليا لأنه يلي الوسمي . ولم يقل : لا يألتاكم ، لان طاعة الله تعالى طاعة الرسول . قوله تعالى : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ( 15 ) قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض والله بكل شئ عليم ( 16 ) قوله تعالى : " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا " أي صدقوا ولم يشكوا وحققوا ذلك بالجهاد والأعمال الصالحة . " أولئك هم الصادقون " في إيمانهم ، لا من أسلم خوف القتل ورجاء الكسب . فلما نزلت حلف الاعراب أنهم مؤمنون في السر
هامش
( 1 ) آية 21 سورة الطور . ( 2 ) البيت لعدي بن زيد . ( 3 ) الوسمي : مطر الربيع الأول ، سمى به لأنه يسم الأرض بالنبات .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 349 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني