تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
لتشعبهم واجتماعهم كشعب أغصان الشجرة . والشعب من الأضداد ، يقال شعبته إذا جمعته ، ومنه المشعب ( بكسر الميم ) وهو الأشفى ، لأنه يجمع به ويشعب . قال : فكاب على حر الجبين ومتق * بمدرية كأنه ذلق مشعب ( 1 ) وشعبته إذا فرقته ، ومنه سميت المنية شعوبا لأنها مفرقة . فاما الشعب ( بالكسر ) فهو الطريق في الجبل ، والجمع الشعاب . قال الجوهري : الشعب : ما تشعب من قبائل العرب والعجم ، والجمع الشعوب . والشعوبية : فرقة لا تفضل العرب على العجم . وأما الذي في الحديث أن رجلا من الشعوب أسلم ( 2 ) ، فإنه يعني من العجم . والشعب : القبيلة العظيمة ، وهو أبو القبائل الذي ينسبون إليه ، أي يجمعهم ويضمهم . قال ابن عباس : الشعوب الجمهور ( 3 ) ، مثل مضر . والقبائل الأفخاذ . وقال مجاهد : الشعوب البعيد من النسب ، والقبائل دون ذلك . وعنه أيضا أن الشعوب النسب الأقرب . وقاله قتادة . ذكر الأول عنه المهدوي ، والثاني الماوردي . قال الشاعر ( 4 ) : رأيت سعودا من شعوب كثيرة * فلم أر سعدا مثل سعد بن مالك وقال آخر : قبائل من شعوب ليس فيهم * كريم قد يعد ولا نجيب وقيل : إن الشعوب عرب اليمن من قحطان ، والقبائل من ربيعة ومضر وسائر عدنان . وقيل : إن الشعوب بطون العجم ، والقبائل بطون العرب . وقال ابن عباس في رواية : إن الشعوب الموالي ، والقبائل العرب . قال القشيري : وعلى هذا فالشعوب من لا يعرف لهم أصل نسب كالهند والجبل ( 5 ) والترك ، والقبائل من العرب . الماوردي : ويحتمل أن
هامش
( 1 ) قوله : " فكاب على حر الجبين " أي خار على وجهه . و " المدرية " : القرن ، وهي المدري والمدراة ، والجمع مدار ومداري . و " ذلق " ذلق كل شئ : حده . و " مشعب " مثقب . ( 2 ) تمام الحديث كما في اللسان : " فكانت تؤخذ منه الجزية ، فأمر عمر ألا تؤخذ منه " . ( 3 ) هذا القول منسوب إلى ابن جبير . والمأثور عن ابن عباس أن " الشعوب الجماع " والجماع ( بضم الجيم وتشديد الميم ) : مجتمع أصل كل شئ . . أراد : منشأ النسب وأصل المولد . وقيل : أراد به الفرق المختلفة من الناس . ( 4 ) هو طرفة بن العبد . ( 5 ) الجبل : الأمة من الخلق والجماعة من الناس ، وفيه لغات كثيرة . راجع ج 15 ص 47 من هذا التفسير .