وقد يعتبر النسب في الكفاءة في النكاح وهو الاتصال بشجرة النبوة أو بالعلماء الذين هم ورثة
الأنبياء ، أو بالمرموقين في الزهد والصلاح . والتقي المؤمن أفضل من الفاجر النسيب ، فإن كانا
تقيين فحينئذ يقدم النسيب منهما ، كما تقدم الشاب على الشيخ في الصلاة إذا استويا
في التقوى .
قوله تعالى : قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا
أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله
لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم ( 14 )
نزلت في أعرب من بني أسد بن خزيمة قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة
جدبة وأظهروا الشهادتين ولم يكونوا مؤمنين في السر . وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات
وأغلوا أسعارها ، وكانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أتيناك بالأثقال والعيال
ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان فأعطنا من الصدقة ، وجعلوا يمنون عليه فأنزل الله تعالى فيهم
هذه الآية . وقال ابن عباس : نزلت في أعراب أرادوا أن يتسموا باسم الهجرة قبل أن
يهاجروا ، فأعلم الله أن لهم أسماء الاعراب لا أسماء المهاجرين . وقال السدي : نزلت
في الاعراب المذكورين في سورة الفتح : أعراب مزينة وجهينة وأسلم وغفار والديل وأشجع ،
قالوا آمنا ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم ، فلما استنفروا إلى المدينة تخلفوا ، فنزلت . وبالجملة
فالآية خاصة لبعض الاعراب ، لان منهم من يؤمن بالله واليوم الآخر كما وصف الله تعالى .
ومعنى " ولكن قولوا أسلمنا " أي استسلمنا خوف القتل والسبي ، وهذه صفة المنافقين ،
لأنهم أسلموا في ظاهر إيمانهم ولم تؤمن قلوبهم ، وحقيقة الايمان التصديق بالقلب . وأما
الاسلام فقبول ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر ، وذلك يحقن الدم . " وإن
تطيعوا الله ورسوله " يعني إن تخلصوا الايمان " لا يلتكم " أي لا ينقصكم . " من أعمالكم
شيئا " لاته يليته ويلوته : نقصه . وقرأ أبو عمرو " لا يألتكم " بالهمزة ، من ألت يألت
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 348
مساهمون: القرطبي
ص٣٤٨