تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
بقوله للعربي : يا عجمي ، وللعجمي : يا عربي ، ونحو ذلك مما يقع به النفي حقيقة . انتهى . الرابعة - ذهب قوم من الأوائل إلى أن الجنين إنما يكون من ماء الرجل وحده ، ويتربى في رحم الام ، ويستمد من الدم الذي يكون فيه . واحتجوا بقوله تعالى : " ألم نخلقكم من ماء مهين . فجعلناه في قرار مكين " ( 1 ) [ المرسلات : 21 ] . وقوله تعالى : " ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين " ( 2 ) [ السجدة : 8 ] . وقوله : " ألم يك نطفة من مني يمنى " ( 3 ) [ القيامة : 37 ] . فدل على أن الخلق من ماء واحد . والصحيح أن الخلق إنما يكون من ماء الرجل والمرأة لهذه الآية ، فإنها نص لا يحتمل التأويل . وقوله تعالى : " خلق من ماء دافق . يخرج من بين الصلب والترائب " ( 4 ) [ الطارق : 6 ] والمراد منه أصلاب الرجال وترائب النساء ، على ما يأتي بيانه . وأما ما احتجوا به فليس فيه أكثر من أن الله تعالى ذكر خلق الانسان من الماء والسلالة والنطفة ولم يضفها إلى أحد الأبوين دون الاخر . فدل على أن الماء والسلالة لهما والنطفة منهما بدلالة ما ذكرنا . وبأن المرأة تمني كما يمني الرجل ، وعن ذلك يكون الشبه ، حسب ما تقدم بيانه في آخر " الشورى " ( 5 ) . وقد قال في قصة نوح " فالتقى الماء على أمر قد قدر " ( 6 ) [ القمر : 12 ] وإنما أراد ماء السماء وماء الأرض ، لان الالتقاء لا يكون إلا من اثنين ، فلا ينكر أن يكون " ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين " [ السجدة : 8 ] . وقوله تعالى : " ألم نخلقكم من ماء مهين " [ المرسلات : 21 ] ويريد ماءين . والله أعلم . الخامسة - قوله تعالى : " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا " الشعوب رؤوس القبائل ، مثل ربيعة ومضر والأوس والخزرج ، واحدها " شعب " بفتح الشين ، سموا به
هامش
( 1 ) آية 20 ، 21 سورة المرسلات . ( 2 ) آية 8 سورة السجدة . ( 3 ) آية 37 سورة القيامة . ( 4 ) آية 6 ، 7 سورة الطارق . ( 5 ) راجع ص 50 من هذا الجزء . ( 6 ) آية 12 سورة القمر .