قال أبو الوازع : كل صخرة رشادة . وأنشد :
وغير مقلد وموشمات * صلين الضوء من صم الرشاد ( 1 )
" فضلا من الله ونعمة " أي فعل الله ذلك بكم فضلا ، أي الفضل والنعمة ، فهو مفعول
له . " والله عليم حكيم " " عليم " بما يصلحكم " حكيم " في تدبيركم .
قوله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما
فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى
أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب
المقسطين ( 9 )
فيه عشر مسائل :
الأولى - قوله تعالى : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما " روى
المعتمر بن سليمان عن أنس بن مالك قال قلت : يا نبي الله ، لو أتيت عبد الله بن أبي ؟ فانطلق
إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فركب حمارا وانطلق المسلمون يمشون ، وهي أرض سبخة ،
فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم قال : إليك عني ! فوالله لقد أذاني نتن حمارك . فقال
رجل من الأنصار : والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك . فغضب
لعبد الله رجل من قومه ، وغضب لكل واحد منهما أصحابه ، فكان بينهم حرب بالجريد
والأيدي والنعال ، فبلغنا أنه أنزل فيهم هذه الآية . وقال مجاهد : نزلت في الأوس والخزرج .
قال مجاهد : تقاتل حيان من الأنصار بالعصي والنعال فنزلت الآية . ومثله عن سعيد
ابن جبير : أن الأوس والخزرج كان بينهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قتال
هامش
( 1 ) في شرح شواهد الكشاف للمرحوم الأستاذ أبي عليان : " الظاهر أن الشاعر يصف الديار بأنها لم يبق
فيها غير وتد الحبال المقلد بالحبل وغير الأثافي المغير لونها بالنار . والوشم والتوشيم تغيير اللون ، أي التي احترقت بضوئها
أي حرها . و " من صم الرشاد " بيان لها . والصم : جمع صماء ، أي صلبة . وقيل : يصف مطايا بأنها مطبوعة على
العمل غير محتاجة للزمام ، وأنها غيرها أثر السير ، قوية بحيث يظهر الشرر من شدة وقع خفافها على الصخر الصلب " .