تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
قال أبو الوازع : كل صخرة رشادة . وأنشد : وغير مقلد وموشمات * صلين الضوء من صم الرشاد ( 1 ) " فضلا من الله ونعمة " أي فعل الله ذلك بكم فضلا ، أي الفضل والنعمة ، فهو مفعول له . " والله عليم حكيم " " عليم " بما يصلحكم " حكيم " في تدبيركم . قوله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين ( 9 ) فيه عشر مسائل : الأولى - قوله تعالى : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما " روى المعتمر بن سليمان عن أنس بن مالك قال قلت : يا نبي الله ، لو أتيت عبد الله بن أبي ؟ فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فركب حمارا وانطلق المسلمون يمشون ، وهي أرض سبخة ، فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم قال : إليك عني ! فوالله لقد أذاني نتن حمارك . فقال رجل من الأنصار : والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك . فغضب لعبد الله رجل من قومه ، وغضب لكل واحد منهما أصحابه ، فكان بينهم حرب بالجريد والأيدي والنعال ، فبلغنا أنه أنزل فيهم هذه الآية . وقال مجاهد : نزلت في الأوس والخزرج . قال مجاهد : تقاتل حيان من الأنصار بالعصي والنعال فنزلت الآية . ومثله عن سعيد ابن جبير : أن الأوس والخزرج كان بينهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قتال
هامش
( 1 ) في شرح شواهد الكشاف للمرحوم الأستاذ أبي عليان : " الظاهر أن الشاعر يصف الديار بأنها لم يبق فيها غير وتد الحبال المقلد بالحبل وغير الأثافي المغير لونها بالنار . والوشم والتوشيم تغيير اللون ، أي التي احترقت بضوئها أي حرها . و " من صم الرشاد " بيان لها . والصم : جمع صماء ، أي صلبة . وقيل : يصف مطايا بأنها مطبوعة على العمل غير محتاجة للزمام ، وأنها غيرها أثر السير ، قوية بحيث يظهر الشرر من شدة وقع خفافها على الصخر الصلب " .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 315 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني