تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فلا ينبغي لاحد أن يترك الصلاة مع من لا يرضى من الأئمة ، ولكن يعيد سرا في نفسه ، ولا يؤثر ذلك عند غيره . الرابعة - وأما أحكامه إن كان واليا فينفذ منها ما وافق الحق ويرد ما خالفه ، ولا ينقض حكمه الذي أمضاه بحال ، ولا تلتفتوا إلى غير هذا القول من رواية [ تؤثر ] ( 1 ) أو قول يحكى ، فإن الكلام كثير والحق ظاهر . الخامسة - لا خلاف في أنه يصح أن يكون رسولا عن غيره في قول يبلغه أو شئ يوصله ، أو إذن يعلمه ، إذا لم يخرج عن حق المرسل والمبلغ ، فإن تعلق به حق لغيرهما لم يقبل قوله . وهذا جائز للضرورة الداعية إليه ، فإنه لو لم يتصرف بين الخلق في هذه المعاني إلا العدول لم يحصل منها ( 2 ) شئ لعدمهم في ذلك . والله أعلم . السادسة - وفي الآية دليل على فساد قول من قال : إن المسلمين كلهم عدول حتى تثبت الجرحة ، لان الله تعالى أمر بالتثبت قبل القبول ، ولا معنى للتثبت بعد إنفاذ الحكم ، فإن حكم الحاكم قبل التثبت فقد أصاب المحكوم عليه بجهالة . السابعة - فإن قضى بما يغلب على الظن لم يكن ذلك عملا بجهالة ، كالقضاء بالشاهدين العدلين ، وقبول قول العالم المجتهد . وإنما العمل بالجهالة قبول قول من لا يحصل غلبة الظن بقبوله . ذكر هذه المسألة القشيري ، والذي قبلها المهدوي . قوله تعالى : واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون ( 7 ) فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم ( 8 )
هامش
( 1 ) زيادة عن ابن العربي . ( 2 ) في ابن العربي : " منهم " .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 313 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني