ابن زيد ومقاتل وسهل بن عبد الله : الفاسق الكذاب . وقال أبو الحسن ( 1 ) الوراق : هو
المعلن بالذنب . وقال ابن طاهر : الذي لا يستحي من الله . وقرأ حمزة والكسائي " فتثبتوا "
من التثبت . الباقون " فتبينوا " من التبيين " أن تصيبوا " أي لئلا تصيبوا ، ف " أن "
في محل نصب بإسقاط الخافض . " قوما بجهالة " أي بخطأ . " فتصبحوا على ما فعلتم
نادمين " على العجلة وترك التأني
الثانية - في هذه الآية دليل على قبول خبر الواحد إذا كان عدلا ، لأنه إنما أمر
فيها بالتثبت عند نقل خبر الفاسق . ومن ثبت فسقه بطل قوله في الاخبار إجماعا ، لان
الخبر أمانة والفسق قرينة يبطلها . وقد استثنى الاجماع من جملة ذلك ما يتعلق بالدعوى
والجحود ، وإثبات حق مقصود على الغير ، مثل أن يقول : هذا عبدي ، فإنه يقبل قوله .
وإذا قال : قد أنفذ فلان هذا لك هدية ، فإنه يقبل ذلك . وكذلك يقبل في مثله خبر
الكافر . وكذلك إذا أقر لغيره بحق على نفسه فلا يبطل إجماعا . وأما في الانشاء على غيره
فقال الشافعي وغيره : لا يكون وليا في النكاح . وقال أبو حنيفة ومالك : يكون وليا ، لأنه
يلي ما لها فيلي بضعها . كالعدل ، وهو وإن كان فاسقا في دينه إلا أن غيرته موفرة وبها يحمي
الحريم ، وقد يبذل المال ويصون الحرمة ، وإذا ولي المال فالنكاح أولى .
الثالثة - قال ابن العربي : ومن العجب أن يجوز الشافعي ونظراؤه إمامة الفاسق .
ومن لا يؤتمن على حبة مال [ كيف ] ( 2 ) يصح أن يؤتمن على قنطار دين . وهذا إنما كان أصله
أن الولاة الذين كانوا يصلون بالناس لما فسدت أديانهم ولم يمكن ترك الصلاة وراءهم ،
ولا استطيعت إزالتهم صلى معهم ووراءهم ، كما قال عثمان : الصلاة أحسن ما يفعل الناس ،
فإذا أحسنوا فأحسن ، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم . ثم كان من الناس من إذا صلى
معهم تقية أعادوا الصلاة لله ، ومنهم من كان يجعلها صلاته . وبوجوب الإعادة أقول ،
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : " أبو الحسين " .
( 2 ) زيادة عن ابن العربي .