تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
والتقوى . وقال عمر رضي الله عنه : أذهب عن قلوبهم الشهوات . والامتحان افتعال من محنت الأديم محنا حتى أوسعته . فمعنى امتحن الله قلوبهم للتقوى وسعها وشرحها للتقوى . وعلى الأقوال المتقدمة : امتحن قلوبهم فأخلصها ، كقولك : امتحنت الفضة أي اختبرتها حتى خلصت . ففي الكلام حذف يدل عليه الكلام ، وهو الاخلاص . وقال أبو عمرو : كل شئ جهدته فقد محنته . وأنشد : أتت رذايا باديا كلالها * قد محنت واضطربت آطالها ( 1 ) " لهم مغفرة وأجرا عظيما " . قوله تعالى : إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ( 4 ) قال مجاهد وغيره : نزلت في أعراب بني تميم ، قدم الوفد منهم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فدخلوا المسجد ونادوا النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجرته أن اخرج إلينا ، فإن مدحنا زين وذمنا شين . وكانوا سبعين رجلا قدموا الفداء ذراري لهم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم نام للقائلة . وروي أن الذي نادي الأقرع بن حابس ، وأنه القائل : إن مدحي زين وإن ذمي شين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : [ ذاك الله ] . ذكره الترمذي عن البراء بن عازب أيضا . وروى زيد بن أرقم فقال : أتى أناس النبي صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل ، فإن يكن نبيا فنحن أسعد الناس باتباعه ، وإن يكن ملكا نعش في جنابه ( 2 ) . فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فجعلوا ينادونه وهو في حجرته : يا محمد ، يا محمد ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . قيل : إنهم كانوا من بني تميم . قال مقاتل : كانوا تسعة عشر : قيس بن عاصم ، والزبرقان بن بدر ، والأقرع بن حابس ، وسويد بن هاشم ، وخالد بن مالك ، وعطاء بن حابس ، والقعقاع بن معبد ، ووكيع بن وكيع ، وعيينة بن حصن
هامش
( 1 ) الرذايا : جمع رذية ، وهي الناقة المهزولة من السير . والكلال : الاعياء . والآطال : جمع إطل ، وهو الخاصرة . ( 2 ) في الطبري : " في جناحه " .