تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
والفاء والكاف ، على الفعل ، أي ذلك القول صرفهم عن التوحيد . والإفك " بالفتح " مصدر قولك : أفكه يأفكه أفكا ، أي قلبه وصرفه عن الشئ . وقرأ عكرمة " أفكهم " بتشديد الفاء على التأكيد والتكثير . قال أبو حاتم : يعني قلبهم عما كانوا عليه من النعيم . وذكر المهدوي عن ابن عباس أيضا " آفكهم " بالمد وكسر الفاء ، بمعنى صارفهم . وعن عبد الله بن الزبير باختلاف عنه " آفكهم " بالمد ، فجاز أن يكون أفعلهم ، أي أصارهم إلى الإفك . وجاز أن يكون فاعلهم كخادعهم . ودليل قراءة العامة " إفكهم " قوله " وما كانوا يفترون " أي يكذبون . وقيل " إفكهم " مثل " أفكهم " . الإفك والإفك كالحذر والحذر ، قاله المهدوي . قوله تعالى : وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين ( 29 ) قوله تعالى : " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن " هذا توبيخ لمشركي قريش ، أي إن الجن سمعوا القرآن فآمنوا به وعلموا أنه من عند الله وأنتم معرضون مصرون على الكفر . ومعنى " صرفنا " وجهنا إليك وبعثنا . وذلك أنهم صرفوا عن استراق السمع من السماء برجوم الشهب - على ما يأتي - ولم يكونوا بعد عيسى قد صرفوا عنه إلا عند مبعث النبي صلى الله عليه وسلم . قال المفسرون ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم : لما مات أبو طالب خرج النبي صلى الله عليه وسلم وحده إلى الطائف يلتمس من ثقيف النصرة فقصد عبد يا ليل ومسعودا وحبيبا وهم إخوة - بنو عمرو بن عمير - وعندهم امرأة من قريش من بني جمح ، فدعاهم إلى الايمان وسألهم أن ينصروه على قومه فقال أحدهم : هو يمرط ( 1 ) ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك ! وقال الآخر : ما وجد الله أحدا يرسله غيرك ! وقال الثالث : والله لا أكلمك كلمة أبدا ، إن كان الله أرسلك كما تقول فأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ، وإن كنت تكذب فما ينبغي لي أن أكلمك . ثم أغروا به سفهاءهم
هامش
( 1 ) يمرط : ينزع .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 210 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني