ولم يختلفوا فيها . والحسن خلاف القبح . والاحسان خلاف الإساءة . والتوصية الامر .
وقد مضى القول في هذا وفيمن نزلت ( 1 ) .
الثالثة - قوله تعالى : " حملته أمه كرها ووضعته كرها " أي بكره ومشقة . وقراءة
العامة بفتح الكاف . واختاره أبو عبيد ، قال : وكذلك لفظ الكره في كل القرآن بالفتح إلا
التي في سورة البقرة " كتب عليكم القتال وهو كره لكم " ( 2 ) [ البقرة : 216 ] لان ذلك اسم وهذه كلها مصادر .
وقرأ الكوفيون " كرها " بالضم . قيل : هما لغتان مثل الضعف والضعف والشهد والشهد ،
قاله الكسائي ، وكذلك هو عند جميع البصريين . وقال الكسائي أيضا والفراء في الفرق بينهما :
إن الكره ( بالضم ) ما حمل الانسان على نفسه ، وبالفتح ما حمل على غيره ، أي قهرا وغصبا ،
ولهذا قال بعض أهل العربية : إن كرها ( بفتح الكاف ) لحن .
الرابعة - قوله تعالى : " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " قال ابن عباس : إذا حملت
تسعة أشهر أرضعت إحدى وعشرين شهرا ، وإن حملت ستة أشهر أرضعت أربعة وعشرين
شهرا . وروي أن عثمان قد أتي بامرأة قد ولدت لستة أشهر ، فأراد أن يقضي عليها بالحد ،
فقال له علي رضي الله عنه : ليس ذلك عليها ، قال الله تعالى : " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا "
وقال تعالى : " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " [ البقرة : 233 ] فالرضاع أربعة وعشرون شهرا
والحمل ستة أشهر ، فرجع عثمان عن قوله ولم يحدها . وقد مضى في " البقرة " ( 3 ) . وقيل :
لم يعد ثلاثة أشهر في ابتداء الحمل ، لان الولد فيها نطفة وعلقة ومضغة فلا يكون له ثقل
يحس به ، وهو معنى قوله تعالى : " فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت ( 4 ) به " [ الأعراف : 189 ] . والفصال
الفطام . وقد تقدم في " لقمان " ( 5 ) الكلام فيه . وقرأ الحسن ويعقوب وغيرهما " وفصله "
بفتح الفاء وسكون الصاد . وروي أن الآية نزلت في أبي بكر الصديق ، وكان حمله وفصاله
في ثلاثين شهرا ، حملته أمه تسعة أشهر وأرضعته إحدى وعشرين شهرا . وفي الكلام إضمار ،
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 328 .
( 2 ) آية 216 .
( 3 ) راجع ج 3 ص 160 وما بعدها .
( 4 ) آية 189 سورة الأعراف .
( 5 ) راجع ج 14 ص 64 وما بعدها .