تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
قوله تعالى : " ومن قبله " أي ومن قبل القرآن " كتاب موسى " أي التوراة " إماما " يقتدى بما فيه و " ورحمة " من الله . وفي الكلام حذف ، أي فلم تهتدوا به . وذلك أنه كان في التوراة نعت النبي صلى الله عليه وسلم والايمان به فتركوا ذلك . و " إماما " نصب على الحال ، لان المعنى : وتقدمه كتاب موسى إماما . " ورحمة " معطوف عليه . وقيل : انتصب بإضمار فعل ، أي أنزلناه إماما ورحمة . وقال الأخفش : على القطع ، لان كتاب موسى معرفة بالإضافة ، لان النكرة إذا أعيدت أو أضيفت أو أدخل عليها ألف ولاما صارت معرفة . " وهذا كتاب " يعني القرآن " مصدق " يعني للتوراة ولما قبله من الكتب . وقيل : مصدق للنبي صلى الله عليه وسلم . " لسانا عربيا " منصوب على الحال ، أي مصدق لما قبله عربيا ، و " لسانا " توطئة للحال أي تأكيد ، كقولهم : جاءني زيد رجلا صالحا ، فتذكر رجلا توكيدا . وقيل : نصب بإضمار فعل تقديره : وهذا كتاب مصدق أعني لسانا عربيا . وقيل : نصب بإسقاط حرف الخفض تقديره : بلسان عربي . وقيل : إن لسانا مفعول والمراد به النبي صلى الله عليه وسلم ، أي وهذا كتاب مصدق للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه معجزته ، والتقدير : مصدق ذا لسان عربي . فاللسان منصوب بمصدق ، وهو النبي صلى الله عليه وسلم . ويبعد أن يكون اللسان القرآن ، لان المعنى يكون يصدق نفسه . " لينذر الذين ظلموا " قراءة العامة " لينذر " بالياء خبرا عن الكتاب ، أي لينذر الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية . وقيل : هو خبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم . وقرأ نافع وابن عامر والبزي بالتاء ، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ، على خطاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : " إنما أنت منذر " [ الرعد : 7 ] . " وبشرى للمحسنين " " بشرى " في موضع رفع ، أي وهو بشرى . وقيل : عطفا على الكتاب ، أي وهذا كتاب مصدق وبشرى . ويجوز أن يكون منصوبا بإسقاط حرف الخفض ، أي لينذر الذين ظلموا وللبشرى ، فلما حذف الخافض نصب . وقيل : على المصدر ، أي وتبشر المحسنين بشرى ، فلما جعل مكان وتبشر بشرى أو بشارة نصب ، كما تقول : أتيتك لأزورك ، وكرامة لك وقضاء لحقك ، يعني لأزورك وأكرمك وأقضي حقك ، فنصب الكرامة بفعل مضمر .