الثالث - أن الذين كفروا هم بنو عامر وغطفان وتميم وأسد وحنظلة وأشجع ، قالوا
لمن أسلم من غفار وأسلم وجهينة ومزينة وخزاعة : لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه
رعاة البهم إذ نحن أعز منهم ، قاله الكلبي والزجاج ، وحكاه القشيري عن ابن عباس . وقال
قتادة : نزلت في مشركي قريش ، قالوا : لو كان ما يدعونا إليه محمد خيرا ما سبقنا إليه بلال
وصهيب وعمار وفلان وفلان . وهو القول الرابع .
القول الخامس - أن الذين كفروا من اليهود قالوا للذين آمنوا يعني عبد الله بن سلام
وأصحابه : لو كان دين محمد حقا ما سبقونا إليه ، قاله أكثر المفسرين ، حكاه الثعلبي . وقال
مسروق : إن الكفار قالوا لو كان خيرا ما سبقتنا إليه اليهود ، فنزلت هذه الآية .
وهذه المعارضة من الكفار في قولهم : لو كان خيرا ما سبقونا إليه من أكبر المعارضات
بانقلابها عليهم لكل من خالفهم ، حتى يقال لهم : لو كان ما أنتم عليه خيرا ما عدلنا عنه ،
لو كان تكذيبكم للرسول خيرا ما سبقتمونا إليه ، ذكره الماوردي . ثم قيل : قوله " ما سبقونا
إليه " يجوز أن يكون من قول الكفار لبعض المؤمنين ، ويجوز أن يكون على الخروج من
الخطاب إلى الغيبة ، كقوله تعالى " حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم " ( 1 ) [ يونس : 22 ] . " وإذ لم يهتدوا
به " يعني الايمان . وقيل القرآن . وقيل محمد صلى الله عليه وسلم . " فسيقولون هذا إفك قديم "
أي لما لم يصيبوا الهدى بالقرآن ولا بمن جاء به عادوه ونسبوه إلى الكذب ، وقالوا هذا
إفك قديم ، كما قالوا : أساطير الأولين . وقيل لبعضهم : هل في القرآن : من جهل شيئا
عاداه ؟ فقال نعم ؟ قال الله تعالى : " وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم " ومثله
" بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه " ( 2 ) [ يونس : 39 ] .
قوله تعالى : ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة وهذا كتاب
مصدق لسانا عربيا لينذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين ( 12 )
هامش
( 1 ) آية 22 سورة يونس .
( 2 ) آية 39 سورة يونس .