تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
أي ومدة حمله ومدة فصاله ثلاثون شهرا ، ولولا هذا الاضمار لنصب ثلاثون على الظرف وتغير المعنى . الخامسة - قوله تعالى : " حتى إذا بلغ أشده " قال ابن عباس : ثماني عشرة سنة . وقال في رواية عطاء عنه : إن أبا بكر صحب النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة والنبي صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة ، وهم يريدون الشام للتجارة ، فنزلوا منزلا فيه سدرة ، فقعد النبي صلى الله عليه وسلم في ظلها ، ومضى أبو بكر إلى راهب هناك فسأله عن الدين . فقال الراهب : من الرجل الذي في ظل الشجرة ؟ فقال : ذاك محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب . فقال : هذا والله نبي ، وما استظل أحد تحتها بعد عيسى . فوقع في قلب أبي بكر اليقين والتصديق ، وكان لا يكاد يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفاره وحضره . فلما نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة ، صدق أبو بكر رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمانية وثلاثين سنة . فلما بلغ أربعين سنة قال : " رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي " الآية . وقال الشعبي وابن زيد : الأشد الحلم . وقال الحسن : هو بلوغ الأربعين . وعنه قيام الحجة عليه . وقد مضى في " الانعام " الكلام ( 1 ) في الآية . وقال السدي والضحاك : نزلت في سعد بن أبي وقاص . وقد تقدم ( 2 ) . وقال الحسن : هي مرسلة نزلت على العموم . والله أعلم . السادسة - قوله تعالى : " قال رب أوزعني " أي ألهمني . " أن أشكر " في موضع نصب على المصدر ، أي شكر نعمتك " علي " أي ما أنعمت به علي من الهداية " وعلى والدي " بالتحنن والشفقة حتى ربياني صغيرا . وقيل : أنعمت علي بالصحة والعافية وعلى والدي بالغنى والثروة . وقال علي رضي الله عنه : هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه ! أسلم أبواه جميعا ولم يجتمع لاحد من المهاجرين أبواه غيره ، فأوصاه الله بهما ولزم ذلك من بعده . ووالده هو أبو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم . وأمه
هامش
( 1 ) راجع ج 7 ص 134 وما بعدها . ( 2 ) راجع ج 13 ص 328 وج‍ 14 ص 63
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 194 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني