وقد تقدم ( 1 ) . قال ابن عباس : رضيت اليهود بحكم ابن سلام ، وقالت للنبي صلى الله عليه
وسلم : إن يشهد لك آمنا بك ، فسئل فشهد ثم أسلم . " على مثله " أي على مثل ما جئتكم به ،
فشهد موسى على التوراة ومحمد على القرآن . وقال الجرجاني . " مثل " صلة ، أي وشهد شاهد
عليه أنه من عند الله . " فآمن " أي هذا الشاهد . " واستكبرتم " أنتم عن الايمان . وجواب
" إن كان " محذوف تقديره : فآمن أتؤمنون ، قاله الزجاج . وقيل : " فآمن واستكبرتم "
أليس قد ظلمتم ، يبينه " إن الله لا يهدي القوم الظالمين " وقيل : " فآمن واستكبرتم " أفتأمنون
عذاب الله . و " أرأيتم " لفظ موضوع للسؤال والاستفهام ، ولذلك لا يقتضي مفعولا .
وحكى النقاش وغيره : أن في الآية تقديما وتأخيرا ، وتقديره : قل أرأيتم إن كان من عند الله
وشهد شاهد من بني إسرائيل فآمن هو وكفرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين .
قوله تعالى : وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا
إليه وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ( 11 )
قوله تعالى : " وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه " اختلف
في سبب نزولها على ستة ( 2 ) أقوال :
الأول - أن أبا ذر الغفاري دعاه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاسلام بمكة فأجاب ،
واستجار به قومه فأتاه زعيمهم فأسلم ، ثم دعاهم الزعيم فأسلموا ، فبلغ ذلك قريشا فقالوا :
غفار الحلفاء لو كان هذا خيرا ما سبقونا إليه ، فنزلت هذه الآية ، قاله أبو المتوكل .
الثاني - أن زنيرة ( 3 ) أسلمت فأصيب بصرها فقالوا لها : أصابك اللات والعزى ، فرد
الله عليها بصرها . فقال عظماء قريش : لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه زنيرة ، فأنزل
الله تعالى هذه الآية ، قاله عروة بن الزبير .
هامش
( 1 ) راجع ج 9 ص 335 .
( 2 ) كذا في نسخ الأصل . ويلاحظ أن المؤلف رحمه الله ذكر خمسة أقوال .
( 3 ) زنيرة ( بكسر الزاي وتشديد النون المكسورة ) : رومية ، وكانت من السابقات إلى الاسلام ، وممن يعذب
في الله ، وكان أبو جهل يعذبها ، وهي من السبعة الذين اشتراهم أبو بكر الصديق وأنقذهم من التعذيب .