تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قوله تعالى : " وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات " يعني القرآن . " قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين " . قوله تعالى : أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم ( 8 ) قوله تعالى : " أم يقولون افتراه " الميم صلة ، التقدير : أيقولون افتراه ، أي تقوله محمد . وهو إضراب عن ذكر تسميتهم الآيات سحرا . ومعنى الهمزة في " أم " الانكار والتعجب ، كأنه قال : دع هذا واسمع قولهم المستنكر المقضي منه العجب . وذلك أن محمدا كان لا يقدر عليه حتى يقوله ويفتريه على الله ، ولو قدر عليه دون أمة العرب لكانت قدرته عليه معجزة لخرقها العادة ، وإذا كانت معجزة كانت تصديقا من الله له ، والحكيم لا يصدق الكاذب فلا يكون مفتريا ، والضمير للحق ، والمراد به الآيات . " قل إن افتريته " على سبيل الفرض . " فلا تملكون لي من الله شيئا " أي لا تقدرون على أن تردوا عني عذاب الله ، فكيف أفتري على الله لأجلكم . " هو أعلم بما تفيضون فيه " أي تقولونه ، عن مجاهد . وقيل : تخوضون فيه من التكذيب . والإفاضة في الشئ : الخوض فيه والاندفاع . أفاضوا في الحديث أي اندفعوا فيه . وأفاض البعير أي دفع جرته من كرشه فأخرجها ، ومنه قول الشاعر : * وأفضن بعد كظومهن بجرة ( 1 ) *
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت للراعي ، وصدره كما في معجم البلدان لياقوت في " حقيل " : * من ذي الأبارق إذ رعين حقيلا * وذو الأبارق وحقيل : موضع واحد . يقول : كن كظوما من العطش ( والكاظم من الإبل الذي أمسك عن الجرة ) ، فلما ابتل ما في بطونها أفضن بجرة .