تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وأفاض الناس من عرفات إلى منى أي دفعوا ، وكل دفعة إفاضة . " كفى به شهيدا " نصب على التمييز . " بيني وبينكم " أي هو يعلم صدقي وأنكم مبطلون . " وهو الغفور " لمن تاب " الرحيم " بعباده المؤمنين . قوله تعالى : قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي وما أنا إلا نذير مبين ( 9 ) قوله تعالى : " قل ما كنت بدعا من الرسل " أي أول من أرسل ، قد كان قبلي رسل ، عن ابن عباس وغيره . والبدع : الأول . وقرأ عكرمة وغيره " بدعا " بفتح الدال ، على تقدير حذف المضاف ، والمعنى : ما كنت صاحب بدع . وقيل : بدع وبديع بمعنى ، مثل نصف ونصيف . وأبدع الشاعر : جاء بالبديع . وشئ بدع ( بالكسر ) أي مبتدع . وفلان بدع في هذا الامر أي بديع . وقوم أبداع ، عن الأخفش . وأنشد قطرب قول عدي بن زيد : فلا أنا بدع من حوادث تعتري * رجالا غدت من بعد بؤسى بأسعد ( 1 ) " وما أدري ما يفعل بي وبكم " يريد يوم القيامة . ولما نزلت فرح المشركون واليهود والمنافقون وقالوا : كيف نتبع نبيا لا يدري ما يفعل به ولا بنا ، وأنه لا فضل له علينا ، ولولا أنه ابتدع الذي يقوله من تلقاء نفسه لأخبره الذي بعثه بما يفعل به ، فنزلت " ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر " ( 2 ) [ الفتح : 2 ] فنسخت هذه الآية ، وأرغم الله أنف الكفار . وقالت الصحابة : هنيئا لك يا رسول الله ، لقد بين الله لك ما يفعل بك يا رسول الله ، فليت شعرنا ما هو فاعل بنا ؟ فنزلت " ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار " ( 3 ) [ الفتح : 5 ] الآية . ونزلت " وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا " ( 4 ) [ الأحزاب : 47 ] . قاله أنس وابن عباس وقتادة والحسن وعكرمة والضحاك . وقالت أم العلاء امرأة من الأنصار : اقتسمنا المهاجرين فطار لنا عثمان
هامش
( 1 ) هذا رواية البيت كما في نسخ الأصل . والذي في شعراء النصرانية : فلست بمن يخشى حوادث تعتري * رجالا فبادروا بعد بؤس وأسعد ( 2 ) آية 2 سورة الفتح . ( 3 ) آية 5 سورة الفتح . ( 4 ) آية 47 سورة الأحزاب .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 185 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني