تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
ما فيه وإن لم يعلموا ما في الكتاب . وكذلك الوصية أو خط الرجل باعترافه بمال لغيره يشهدون أنه خطه ونحو ذلك - فلا يختلف مذهبه أنه يحكم به . وقيل : " أو أثارة من علم " أو بقية من علم ، قاله ابن عباس والكلبي وأبو بكر بن عياش وغيرهم . وفي الصحاح " أو أثارة من علم " بقية منه . وكذلك الأثرة ( بالتحريك ) . ويقال : سمنت الإبل على أثارة ، أي بقية شحم كان قبل ذلك . وأنشد الماوردي والثعلبي قول الراعي : وذات أثارة أكلت عليها * نباتا في أكمته ففارا وقال الهروي : والإثارة والأثر : البقية ، يقال : ما ثم عين ولا أثر . وقال ميمون بن مهران وأبو سلمة بن عبد الرحمن وقتادة : " أو أثارة من علم " خاصة من علم . وقال مجاهد : رواية تأثرونها عمن كان قبلكم . وقال عكرمة ومقاتل : رواية عن الأنبياء . وقال القرظي : هو الاسناد . الحسن : المعنى شئ يثار أو يستخرج . وقال الزجاج : " أو أثارة " أي علامة . والإثارة مصدر كالسماحة والشجاعة . وأصل الكلمة من الأثر ، وهي الرواية ، يقال : أثرت الحديث آثره أثرا وأثارة وأثرة فأنا آثر ، إذا ذكرته عن غيرك . ومنه قيل : حديث مأثور ، أي نقله خلف عن سلف . قال الأعشى : إن الذي فيه تماريتما * بين للسامع والآثر ويروى " بين " وقرئ " أو أثرة " بضم الهمزة وسكون الثاء . ويجوز أن يكون معناه بقية من علم . ويجوز أن يكون معناه شيئا مأثورا من كتب الأولين . والمأثور : ما يتحدث به مما صح سنده عمن تحدث به عنه . وقرأ السلمي والحسن وأبو رجاء بفتح الهمزة والثاء من غير ألف ، أي خاصة من علم أوتيتموها أو أوثرتم بها على غيركم . وروي عن الحسن أيضا وطائفة " أثرة " مفتوحة الألف ساكنة الثاء ، ذكر الأولى الثعلبي والثانية الماوردي . وحكى الثعلبي عن عكرمة : أو ميراث من علم . " إن كنتم صادقين " . الخامسة - قوله تعالى : " ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم " فيه بيان مسالك الأدلة بأسرها ، فأولها المعقول ، وهو قوله تعالى : " قل أرأيتم ما تدعون من دون
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 182 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني