تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات " وهو احتجاج بدليل العقل في أن الجماد لا يصح أن يدعى من دون الله فإنه لا يضر ولا ينفع . ثم قال : " ائتوني بكتاب من قبل هذا " فيه بيان أدلة السمع " أو أثارة من علم " . قوله تعالى : ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ( 5 ) قوله تعالى : " ومن أضل " أي لا أحد أضل وأجهل " ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة " وهي الأوثان . " وهم عن دعائهم غافلون " يعني لا يسمعون ولا يفهمون ، فأخرجها وهي جماد مخرج ذكور بني آدم ، إذ قد مثلتها عبدتها بالملوك والامراء التي تخدم . قوله تعالى : وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ( 6 ) قوله تعالى : " وإذا حشر الناس " يريد يوم القيامة . " كانوا لهم أعداء " أي هؤلاء المعبودون أعداء الكفار يوم القيامة . فالملائكة أعداء الكفار ، والجن والشياطين يتبرءون غدا من عبدتهم ، ويلعن بعضهم بعضا . ويجوز أن تكون الأصنام للكفار الذين عبدوها أعداء ، على تقدير خلق الحياة لها ، دليله قوله تعالى : " تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون " ( 1 ) [ القصص : 63 ] . وقيل : عادوا معبوداتهم لأنهم كانوا سبب هلاكهم ، وجحد المعبودون عبادتهم ، وهو قوله " وكانوا بعبادتهم كافرين " . قوله تعالى : وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين ( 7 )
هامش
( 1 ) آية 63 سورة القصص .