من الأقوات والثمار والأطعمة التي كانت بالشام . وقيل : يعني المن والسلوى في التيه .
" وفضلناهم على العالمين " أي على عالمي زمانهم ، على ما تقدم في " الدخان " ( 1 ) بيانه
" وآتيناهم بينات من الامر " قال ابن عباس : يعني أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وشواهد
نبوته بأنه يهاجر من تهامة إلى يثرب ، وينصره أهل يثرب . وقيل : بينات الامر شرائع
واضحات في الحلال والحرام ومعجزات . " فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم " يريد
يوشع بن نون ، فآمن بعضهم وكفر بعضهم ، حكاه النقاش . وقيل : " إلا من بعد
ما جاءهم العلم " نبوة النبي صلى الله عليه وسلم فاختلفوا فيها . " بغيا بينهم " أي حسدا
على النبي صلى الله عليه وسلم ، قال معناه الضحاك . وقيل : معنى " بغيا " أي بغى بعضهم
على بعض يطلب الفضل والرياسة ، وقتلوا الأنبياء ، فكذا مشركو عصرك يا محمد ، قد جاءتهم
البينات ولكن أعرضوا عنها للمنافسة في الرياسة . " إن ربك يقضي بينهم " أي يحكم
ويفصل . " يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون " في الدنيا .
قوله تعالى : ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها ولا تتبع
أهواء الذين لا يعلمون ( 18 )
فيه مسألتان :
الأولى - قوله تعالى : " ثم جعلناك على شريعة من الامر " الشريعة في اللغة :
المذهب والملة . ويقال لمشرعة الماء - وهي مورد الشاربة - : شريعة . ومنه الشارع
لأنه طريق إلى المقصد . فالشريعة : ما شرع الله لعباده من الدين ، والجمع الشرائع . والشرائع
في الدين : المذاهب التي شرعها الله لخلقه . فمعنى " جعلناك على شريعة من الامر " أي على
منهاج واضح من أمر الدين يشرع بك إلى الحق . وقال ابن عباس : " على شريعة " أي على
هدى من الامر . قتادة : الشريعة الأمر والنهي والحدود والفرائض . مقاتل : البينة ، لأنها
هامش
( 1 ) راجع ج 16 ص