قوله تعالى : هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون ( 20 )
قوله تعالى : " هذا بصائر للناس " ابتداء وخبر ، أي هذا الذي أنزلت عليك براهين
ودلائل ومعالم للناس في الحدود والاحكام . وقرئ " هذه بصائر " أي هذه الآيات .
" هدى " أي رشد وطريق يؤدي إلى الجنة لمن أخذ به . " ورحمة " في الآخرة " لقوم
يوقنون "
قوله تعالى : أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم
كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء
ما يحكمون ( 21 )
قوله تعالى : " أم حسب الذين اجترحوا السيئات " أي اكتسبوها . والاجتراح :
الاكتساب ، ومنه الجوارح ، وقد تقدم في المائدة ( 1 ) . " أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا
الصالحات " قال الكلبي : " الذين اجترحوا " عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة .
و " الذين آمنوا " علي وحمزة وعبيدة بن الحارث - رضي الله عنهم - حين برزوا إليهم
يوم بدر فقتلوهم . وقيل : نزلت في قوم من المشركين قالوا : إنهم يعطون في الآخرة خيرا
مما يعطاه المؤمن ، كما أخبر الرب عنهم في قوله : " ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى " ( 2 ) [ فصلت : 50 ] .
وقوله " أم حسب " استفهام معطوف معناه الانكار . وأهل العربية يجوزون ذلك من
غير عطف إذا كان متوسطا للخطاب . وقوم يقولون : فيه إضمار ، أي والله ولي المتقين
أفيعلم المشركون ذلك أم حسبوا أنا نسوي بينهم . وقيل : هي أم المنقطعة ، ومعنى الهمزة
فيها إنكار الحسبان . وقراءة العامة " سواء " بالرفع على أنه خبر ابتداء مقدم ، أي محياهم
ومماتهم سواء . والضمير في " محياهم ومماتهم " يعود على الكفار ، أي محياهم محيا سوء ومماتهم
كذلك . وقرأ حمزة والكسائي والأعمش " سواء " بالنصب ، واختاره أبو عبيد قال : معناه
هامش
( 1 ) راجع ج 6 ص 66 .
( 2 ) آية 50 سورة فصلت .