تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
هو الكركي . قال الهروي : ويجوز أن يكون " رهوا " من نعت موسى - وقاله القشيري - أي سر ساكنا على هينتك ، فالرهو من نعت موسى وقومه لا من نعت البحر ، وعلى الأول هو من نعت البحر ، أي اتركه ساكنا كما هو قد انفرق فلا تأمره بالانضمام حتى يدخل فرعون وقومه . قال قتادة : أراد موسى أن يضرب البحر لما قطعه بعصاه حتى يلتئم ، وخاف أن يتبعه فرعون فقيل له هذا . وقيل : ليس الرهو من السكون بل هو الفرجة بين الشيئين ، يقال : رها ما بين الرجلين أي فرج . فقوله : " رهوا " أي منفرجا . وقال الليث : الرهو ومشي في سكون ، يقال : رها يرهو رهوا فهو رآه . وعيش رآه : وادع خافض . وافعل ذلك سهوا رهوا ، أي ساكنا بغير شدة . وقد ذكرناه آنفا . " إنهم " أي إن فرعون وقومه . " جند مغرقون " أخبر موسى بذلك ليسكن قلبه . قوله تعالى : كم تركوا من جنات وعيون ( 25 ) وزروع ومقام كريم ( 26 ) ونعمة كانوا فيها فاكهين ( 27 ) قوله تعالى : " كم تركوا من جنات وعيون . وزروع ومقام كريم " " كم " للتكثير . وقد مضى الكلام في معنى هذه الآية في " الشعراء " مستوفى ( 1 ) . " ونعمة كانوا فيها فاكهين " النعمة ( بالفتح ) التنعيم ، يقال : نعمه الله وناعمه فتنعم . وامرأة منعمة ومناعمة ، بمعنى . والنعمة ( بالكسر ) اليد والصنيعة والمنة وما أنعم به عليك . وكذلك النعمى . فإن فتحت النون مددت وقلت : النعماء . والنعيم مثله . وفلان واسع النعمة ، أي واسع المال ، جميعه عن الجوهري . وقال ابن عمر : المراد بالنعمة نيل مصر . ابن لهيعة : الفيوم . ابن زياد : أرض مصر لكثرة خيرها . وقيل : ما كانوا فيه من السعة والدعة . وقد يقال : نعمة ونعمة ( بفتح النون وكسرها ) ، حكاه الماوردي . قال : وفى الفرق بينهما وجهان : أحدهما - أنها بكسر النون في الملك ، وبفتحها في البدن والدين ، قاله النضر بن شميل . الثاني - أنها بالكسر من المنة وهو الافضال والعطية ، وبالفتح من التنعيم وهو سعة العيش والراحة ، قاله ابن زياد .
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 102 وما بعدها .