هو الكركي . قال الهروي : ويجوز أن يكون " رهوا " من نعت موسى - وقاله القشيري -
أي سر ساكنا على هينتك ، فالرهو من نعت موسى وقومه لا من نعت البحر ، وعلى الأول
هو من نعت البحر ، أي اتركه ساكنا كما هو قد انفرق فلا تأمره بالانضمام حتى يدخل فرعون
وقومه . قال قتادة : أراد موسى أن يضرب البحر لما قطعه بعصاه حتى يلتئم ، وخاف أن
يتبعه فرعون فقيل له هذا . وقيل : ليس الرهو من السكون بل هو الفرجة بين الشيئين ،
يقال : رها ما بين الرجلين أي فرج . فقوله : " رهوا " أي منفرجا . وقال الليث : الرهو
ومشي في سكون ، يقال : رها يرهو رهوا فهو رآه . وعيش رآه : وادع خافض . وافعل ذلك
سهوا رهوا ، أي ساكنا بغير شدة . وقد ذكرناه آنفا . " إنهم " أي إن فرعون وقومه . " جند
مغرقون " أخبر موسى بذلك ليسكن قلبه .
قوله تعالى : كم تركوا من جنات وعيون ( 25 ) وزروع ومقام
كريم ( 26 ) ونعمة كانوا فيها فاكهين ( 27 )
قوله تعالى : " كم تركوا من جنات وعيون . وزروع ومقام كريم " " كم " للتكثير .
وقد مضى الكلام في معنى هذه الآية في " الشعراء " مستوفى ( 1 ) . " ونعمة كانوا فيها فاكهين "
النعمة ( بالفتح ) التنعيم ، يقال : نعمه الله وناعمه فتنعم . وامرأة منعمة ومناعمة ، بمعنى .
والنعمة ( بالكسر ) اليد والصنيعة والمنة وما أنعم به عليك . وكذلك النعمى . فإن فتحت
النون مددت وقلت : النعماء . والنعيم مثله . وفلان واسع النعمة ، أي واسع المال ، جميعه
عن الجوهري . وقال ابن عمر : المراد بالنعمة نيل مصر . ابن لهيعة : الفيوم . ابن زياد :
أرض مصر لكثرة خيرها . وقيل : ما كانوا فيه من السعة والدعة . وقد يقال : نعمة ونعمة
( بفتح النون وكسرها ) ، حكاه الماوردي . قال : وفى الفرق بينهما وجهان : أحدهما -
أنها بكسر النون في الملك ، وبفتحها في البدن والدين ، قاله النضر بن شميل . الثاني - أنها بالكسر
من المنة وهو الافضال والعطية ، وبالفتح من التنعيم وهو سعة العيش والراحة ، قاله ابن زياد .
هامش
( 1 ) راجع ج 13 ص 102 وما بعدها .