تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
قوله تعالى : " فدعا ربه " فيه حذف ، أي فكفروا فدعا ربه . " أن هؤلاء " بفتح " أن " أي بأن هؤلاء . " قوم مجرمون " أي مشركون ، قد امتنعوا من إطلاق بني إسرائيل ومن الايمان . قوله تعالى : فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون ( 23 ) فيه مسألتان : الأولى - قوله تعالى : " فأسر بعبادي ليلا " أي فأجبنا دعاءه وأوحينا إليه أن أسر بعبادي ، أي بمن آمن بالله من بني إسرائيل . " ليلا " أي قبل الصباح . " إنكم متبعون " وقرأ أهل الحجاز " فاسر " بوصل الألف . وكذلك ابن كثير ، من سرى . الباقون " فأسر " بالقطع ، من أسرى . وقد تقدم ( 1 ) . وتقدم خروج فرعون وراء موسى في " البقرة والأعراف وطه والشعراء ويونس " ( 2 ) وإغراقه وإنجاء موسى ، فلا معنى للإعادة . الثانية - أمر موسى عليه السلام بالخروج ليلا . وسير الليل في الغالب إنما يكون عن خوف ، والخوف يكون بوجهين : إما من العدو فيتخذ الليل سترا مسدلا ، فهو من أستار الله تعالى . وإما من خوف المشقة على الدواب والأبدان بحر أو جدب ، فيتخذ السرى مصلحة من ذلك . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسري ويدلج ( 3 ) ويترفق ويستعجل ، بحسب الحاجة وما تقتضيه المصلحة . وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض وإذا سافرتم في السنة فبادروا بها نقيها ) . ( 4 ) وقد مضى في أول " النحل " ( 5 ) ، والحمد لله . قوله تعالى : واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون ( 24 )
هامش
( 1 ) راجع ج 9 ص 79 . ( 2 ) راجع ج 1 ص 389 وما بعدها . وج‍ 8 ص 377 وما بعدها . وج‍ 11 ص 227 وما بعدها . وج‍ 13 ص 105 وما بعدها . ( 3 ) قوله : " يسري " أي يسير عامة الليل . و " يدلج " أي سار من أول الليل . وربما استعمل لسير آخر الليل . ( 4 ) قوله : " في السنة " أي في القحط وانعدام نبات الأرض من يبسها . والنقي ( بكسر النون وسكون القاف ) هو المخ ، ومعناه أسرعوا في السير الإبل لتصلوا إلى المقصد وفيها بقية من قوتها . ( 5 ) راجع ج 10 ص 73
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 136 | القرطبي / أحمد عبد العليم البردوني