منكم فلا أخون فيه . " والا تعلوا على الله " أي لا تتكبروا عليه ولا ترتفعوا عن طاعته . وقال
قتادة : لا تبغوا على الله . ابن عباس : لا تفتروا على الله . والفرق بين البغي والافتراء أن
البغي بالفعل والافتراء بالقول . وقال ابن جريج : لا تعظموا على الله . يحيى بن سلام :
لا تستكبروا على عبادة الله . والفرق بين التعظيم والاستكبار أن التعظيم تطاول المقتدر ،
والاستكبار ترفع المحتقر ، ذكره الماوردي . " إني آتيكم بسلطان مبين " قال قتادة : بعذر
بين . وقال يحيى بن سلام : بحجة بينة . والمعنى واحد ، أي برهان بين .
قوله تعالى : وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون ( 20 )
كأنهم توعدوه بالقتل فاستجار بالله . قال قتادة : " ترجمون " بالحجارة . وقال ابن
عباس : تشتمون ، فتقولوا ساحر كذاب . وأظهر الذال من " عذت " نافع وابن كثير وابن
عامر وعاصم ويعقوب . وأدغم الباقون . والادغام طلبا للتخفيف ، والاظهار على الأصل .
ثم قيل : إني عذت بالله فيما مضى ، لان الله وعده فقال : " فلا يصلون إليكما " ( 1 ) [ القصص : 35 ] . وقيل :
إني أعوذ ، كما تقول نشدتك بالله ، وأقسمت عليك بالله ، أي أقسم .
قوله تعالى : وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ( 21 )
قوله تعالى : " وإن لم تؤمنوا لي " أي إن لم تصدقوني ولم تؤمنوا بالله لأجل برهاني ،
فاللام في " لي " لام أجل . وقيل : أي وإن لم تؤمنوا بي ، كقوله : " فآمن له لوط " ( 2 ) [ العنكبوت : 26 ]
أي به . " فاعتزلون " أي دعوني كفافا ( 3 ) لا لي ولا علي ، قاله مقاتل . وقيل : أي كونوا
بمعزل مني وأنا بمعزل منكم إلى أن يحكم الله بيننا . وقيل : فخلوا سبيلي وكفوا عن أذاي .
والمعنى متقارب ، والله أعلم .
قوله تعالى : فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون ( 22 )
هامش
( 1 ) آية 35 سورة القصص .
( 2 ) آية 26 سورة العنكبوت .
( 3 ) أي مكفوفا عنى شركم .