تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
منكم فلا أخون فيه . " والا تعلوا على الله " أي لا تتكبروا عليه ولا ترتفعوا عن طاعته . وقال قتادة : لا تبغوا على الله . ابن عباس : لا تفتروا على الله . والفرق بين البغي والافتراء أن البغي بالفعل والافتراء بالقول . وقال ابن جريج : لا تعظموا على الله . يحيى بن سلام : لا تستكبروا على عبادة الله . والفرق بين التعظيم والاستكبار أن التعظيم تطاول المقتدر ، والاستكبار ترفع المحتقر ، ذكره الماوردي . " إني آتيكم بسلطان مبين " قال قتادة : بعذر بين . وقال يحيى بن سلام : بحجة بينة . والمعنى واحد ، أي برهان بين . قوله تعالى : وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون ( 20 ) كأنهم توعدوه بالقتل فاستجار بالله . قال قتادة : " ترجمون " بالحجارة . وقال ابن عباس : تشتمون ، فتقولوا ساحر كذاب . وأظهر الذال من " عذت " نافع وابن كثير وابن عامر وعاصم ويعقوب . وأدغم الباقون . والادغام طلبا للتخفيف ، والاظهار على الأصل . ثم قيل : إني عذت بالله فيما مضى ، لان الله وعده فقال : " فلا يصلون إليكما " ( 1 ) [ القصص : 35 ] . وقيل : إني أعوذ ، كما تقول نشدتك بالله ، وأقسمت عليك بالله ، أي أقسم . قوله تعالى : وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ( 21 ) قوله تعالى : " وإن لم تؤمنوا لي " أي إن لم تصدقوني ولم تؤمنوا بالله لأجل برهاني ، فاللام في " لي " لام أجل . وقيل : أي وإن لم تؤمنوا بي ، كقوله : " فآمن له لوط " ( 2 ) [ العنكبوت : 26 ] أي به . " فاعتزلون " أي دعوني كفافا ( 3 ) لا لي ولا علي ، قاله مقاتل . وقيل : أي كونوا بمعزل مني وأنا بمعزل منكم إلى أن يحكم الله بيننا . وقيل : فخلوا سبيلي وكفوا عن أذاي . والمعنى متقارب ، والله أعلم . قوله تعالى : فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون ( 22 )
هامش
( 1 ) آية 35 سورة القصص . ( 2 ) آية 26 سورة العنكبوت . ( 3 ) أي مكفوفا عنى شركم .