تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
قوله تعالى : ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها ) قال قتادة : أي أغنياؤها ورؤساؤها وجبابرتها وقادة الشر للرسل : ( إنا بما أرسلتم به كافرون . وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا ) أي فضلنا عليكم بالأموال والأولاد ، ولو لم يكن ربكم راضيا بما نحن عليه من الدين والفضل لم يخولنا ذلك . ( وما نحن بمعذبين ) لان من أحسن إليه فلا يعذبه ، فرد الله عليهم قولهم وما احتجوا به من الغنى فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ) أي يوسعه ( ويقدر ) أي يقتر ، أي إن الله هو الذي يفاضل بين عباده في الأرزاق امتحانا لهم ، فلا يدل شئ من ذلك على ما في العواقب ، فسعة الرزق في الدنيا لا تدل على سعادة الآخرة فلا تظنوا أموالكم وأولادكم تغنى عنكم غدا شيئا . ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) هذا لأنهم لا يتأملون . ثم قال تأكيدا : ( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ) قال مجاهد : أي قربى . والزلفة القربة . وقال الأخفش : أي إزلافا ، وهو اسم المصدر ، فيكون موضع " قربى " نصبا كأنه قال بالتي تقربكم عندنا تقريبا . وزعم الفراء أن " التي " تكون للأموال والأولاد جميعا . وله قول آخر وهو مذهب أبي إسحاق الزجاج ، يكون المعنى : وما أموالكم بالتي تقربكم عندنا ، ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ، ثم حذف خبر الأول لدلالة الثاني عليه . وأنشد الفراء : نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف ويجوز في غير القرآن : باللتين وباللاتي وباللواتي وباللذين وبالذين ، للأولاد خاصة أي لا تزيدكم الأموال عندنا رفعة ودرجة ، ولا تقربكم تقريبا . ( إلا من آمن وعمل صالحا ) قال سعيد بن جبير : المعنى إلا من آمن وعمل صالحا فلن يضره ماله وولده في الدنيا . وروى ليث عن طاوس أنه كان يقول : اللهم ارزقني الايمان والعمل ، وجنبني المال والولد ، فإني سمعت فيما أوحيت " وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا " . قلت : قول طاوس فيه نظر ، والمعنى والله أعلم : جنبني المال والولد المطغيين أو اللذين لا خير فيهما ، فأما المال الصالح والولد الصالح للرجل الصالح فنعم هذا ! وقد مضى هذا في " آل عمران