وروي " يشرون " . وقيل : ( وأسروا الندامة ) أي تبينت الندامة في أسرار وجوههم .
قيل : الندامة لا تظهر ، وإنما تكون في القلب ، وإنما يظهر ما يتولد عنها ، حسبما تقدم
بيانه في سورة " يونس ( 1 ) ، وآل عمران " . وقيل : إظهارهم الندامة قولهم : " فلو أن لنا كرة
فنكون من المؤمنين " ( 2 ) [ الشعراء : 102 ] . وقيل : أسروا الندامة فيما بينهم ولم يجهروا القول بها ، كما قال : " وأسروا
النجوى " ( 3 ) [ الأنبياء : 3 ] . ( وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا ) الأغلال جمع غل ، يقال : في رقبته
غل من حديد . ومنه قيل للمرأة السيئة الخلق : غل قمل ، وأصله أن الغل كان يكون من
قد وعليه شعر فيقمل . وغللت يده إلى عنقه ، وقد غل فهو مغلول ، يقال : ماله أل وغل ( 4 ) .
والغل أيضا والغلة : حرارة العطش ، وكذلك الغليل ، يقال منه : غل الرجل يغل غللا فهو
مغلول ، على ما لم يسم فاعله ، عن الجوهري . أي جعلت الجوامع في أعناق التابعين
والمتبوعين . قيل من غير هؤلاء الفريقين . وقيل يرجع " الذين كفروا " إليهم . وقيل :
تم الكلال عند قوله : " لما رأوا العذاب " ثم ابتدأ فقال : " وجعلنا الأغلال " بعد ذلك في أعناق
سائر الكفار . ( هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ) في الدنيا .
قوله تعالى : وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا
بما أرسلتم به كافرون ( 34 ) وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن
بمعذبين ( 35 ) قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن
أكثر الناس لا يعلمون ( 36 ) وما أموالكم ولا أولادكم بالتي
تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء
الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ( 37 ) والذين يسعون
في آياتنا معجزين أولئك في العذاب محضرون ( 38 )
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 352 .
( 2 ) راجع ج 13 ص 117 .
( 3 ) راجع ج 11 ص 215 .
( 4 ) أل : دفع في قفاه . وغل : جن فوضع في عنقه الغل .