ومريم ، والفرقان " ( 1 ) . و " من " في موضع نصب على الاستثناء المنقطع ، أي لكن من آمن
وعمل صالحا فإيمانه وعمله يقر بأنه مني . وزعم الزجاج أنه في موضع نصب بالاستثناء على
البدل من الكاف والميم التي في " تقربكم " . النحاس : وهذا القول غلط ، لان الكاف والميم
للمخاطب فلا يجوز البدل ، ولو جاز هذا لجاز : رأيتك زيدا . وقول أبي إسحاق هذا هو قول
الفراء . إلا أن الفراء لا يقول بدل لأنه ليس من لفظ الكوفيين ، ولكن قوله يؤول إلى ذلك ،
وزعم أن مثله " إلا من أتى الله بقلب سليم " ( 1 ) يكون منصوبا عنده ب " - ينفع " . وأجاز الفراء
أن يكون " من " في موضع رفع بمعنى : ما هو إلا من آمن ، كذا قال ، ولست أحصل معناه .
( فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا ) يعني قوله : " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " ( 2 ) [ الانعام : 160 ]
فالضعف الزيادة ، أي لهم جزاء التضعيف ، وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول .
وقيل : لهم جزاء الأضعاف ، فالضعف في معنى الجمع ، وإضافة الضعف إلى الجزاء كإضافة
الشئ إلى نفسه ، نحو : حق اليقين ، وصلاة الأولى . أي لهم الجزاء المضعف ، للواحد عشرة
إلى ما يريد الله من الزيادة .
وبهذه الآية استدل من فضل الغنى على الفقر . وقال محمد بن كعب : إن المؤمن
إذا كان غنيا تقيا أتاه الله أجره مرتين بهذه الآية . ( وهم في الغرفات آمنون ) قراءة العامة
" جزاء الضعف " بالإضافة . وقرأ الزهري ويعقوب ونصر بن عاصم " جزاء " منونا
منصوبا " الضعف " رفعا ، أي فأولئك لهم الضعف جزاء ، على التقديم والتأخير . " وجزاء
الضعف " على أن يجازوا الضعف . و " جزاء الضعف " مرفوعان ، الضعف بدل من جزاء .
وقرأ الجمهور أيضا " في الغرفات " على الجمع ، وهو اختيار أبى عبيد ، لقوله : " لنبوئنهم من
الجنة غرفا " ( 1 ) [ العنكبوت : 58 ] . الزمخشري : وقرئ " في الغرفات " بضم الراء وفتحها وسكونها . وقرأ
الأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة وخلف " في الغرفة " على التوحيد ، لقوله تعالى : " أولئك
يجزون ( 1 ) الغرفة " [ الفرقان : 75 ] . والغرفة قد يراد بها أسم الجمع واسم الجنس . قال ابن عباس : هي غرف
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 72 وج 11 ص 80 وج 13 ص 82 وص 114 و 359 .
( 2 ) راجع 7 ص 150