تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وهو كقوله تعالى : " إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر " ( 1 ) [ نوح : 4 ] فأضاف الاجل إلى نفسه ، ثم قال : " فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة " ( 2 ) [ الأعراف : 34 ] إذ كان الاجل لهم . وهذا من قبيل قولك : ليله قائم ونهاره صائم . قال المبرد : أي بل مكركم الليل والنهار ، كما تقول العرب : نهاره صائم وليله قائم . وأنشد لجرير : لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى * ونمت وما ليل المطي بنائم وأنشد سيبويه : * فنام ليلي وتجلى همي * أي نمت فيه . ونظيره : " والنهار مبصرا " ( 3 ) [ يونس : 67 ] . وقرأ قتادة : " بل مكر الليل والنهار " بتنوين " مكر " ونصب " الليل والنهار " ، والتقدير : بل مكر كائن في الليل والنهار ، فحذف . وقرأ سعيد بن جبير " بل مكر " بفتح الكاف وشد الراء بمعنى الكرور ، وارتفاعه بالابتداء والخبر محذوف . ويجوز أن يرتفع بفعل مضمر دل عليه " أنحن صددناكم " كأنهم لما قالوا لهم أنحن صددناكم عن الهدى قالوا بل صدنا مكر الليل والنهار . وروي عن سعيد بن جبير " بل مكر الليل والنهار " قال : مر الليل والنهار عليهم فغفلوا . وقيل : طول السلامة فيهما كقوله " فطال عليهم الأمد " ( 4 ) [ الحديد : 16 ] . وقرأ راشد " بل مكر الليل والنهار " بالنصب ، كما تقول : رأيته مقدم الحاج ، وإنما يجوز هذا فيما يعرف ، لو قلت : رأيته مقدم زيد ، لم يجز ، ذكره النحاس . ( إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ) أي أشباها وأمثالا ونظراء . قال محمد بن يزيد : فلان ند فلان ، أي مثله . ويقال نديد ، وأنشد : أينما تجعلون إلي ندا * وما أنتم لذي حسب نديد وقد مضى هذا في البقرة " ( 5 ) . " وأسروا الندامة " أي أظهروها ، وهو من الأضداد يكون بمعنى الاخفاء والابداء . قال امرؤ القيس : تجاوزت أحراسا وأهوال معشر * علي حراصا لو يسرون مقتلي ( 6 )
هامش
( 1 ) راجع ج 18 ص 299 فما بعد . ( 2 ) راجع ج 7 ص 201 فما بعد . ( 3 ) راجع ج 8 ص 360 . ( 4 ) راجع ج 17 ص 248 فما بعد . ( 5 ) راجع ج 1 ص 230 ( 6 ) هذه رواية البيت كما في نسخ الأصل والديوان وروايته كما في المعلقات : تجاوزت أحراسا إليها ومعشرا * على حراصا لو يشرون مقتلي ( يشرون ) بالشين المعجمة : يظهرون .