من ياقوت وزبرجد ودر . وقد مضى بيان ذلك ( 1 ) . ( آمنون ) أي من العذاب والموت
والاسقام والأحزان . ( والذين يسعون في آياتنا ) في إبطال أدلتنا وحجتنا وكتابنا . ( معاجزين )
معاندين ، يحسبون أنهم يفوتوننا بأنفسهم . ( أولئك في العذاب محضرون ) أي في جهنم
تحضرهم الزبانية فيها .
قوله تعالى : قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده
ويقدر له وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين ( 39 )
قوله تعالى : ( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ) كرر تأكيدا .
( وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه ) أي قل يا محمد لهؤلاء المغترين بالأموال والأولاد إن الله يوسع
على من يشاء ويضيق على من يشاء ، فلا تغتروا بالأموال والأولاد بل أنفقوها في طاعة الله ،
فإن ما أنفقتم في طاعة الله فهو يخلفه . وفيه إضمار ، أي فهو يخلفه عليكم ، يقال : أخلف له
وأخلف عليه ، أي يعطيكم خلفه وبدله ، وذلك البدل إما في الدنيا وإما في الآخرة .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من يوم يصبح
العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا ) .
وفيه أيضا عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ، ( إن الله قال لي أنفق
أنفق عليك . . . ) الحديث . وهذه إشارة إلى الخلف في الدنيا بمثل المنفق فيها إذا كانت النفقة
في طاعة الله . وقد لا يكون الخلف في الدنيا فيكون كالدعاء - كما ( 2 ) تقدم - سواء في الإجابة
أو التكفير أو الادخار ، والادخار ها هنا مثله في الاجر .
مسألة - روى الدارقطني وأبو أحمد بن عدي عن عبد الحميد الهلالي عن محمد بن
المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل معروف صدقة وما أنفق
الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة وما وقى به الرجل عرضه فهو صدقة وما أنفق الرجل
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 204 وج 13 ص 83 و 359 .
( 2 ) راجع ج 3 ص 308 فما بعد