تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
بالرفع عطفا على " مثقال " . ( إلا في كتاب مبين ) فهو العالم بما خلق ولا يخفى عليه شئ . ( ليجزى ) منصوب بلام كي ، والتقدير : لتأتينكم ليجزي . ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) بالثواب ، والكافرين بالعقاب . ( أولئك ) يعني المؤمنين . ( لهم مغفرة ) لذنوبهم . ( ورزق كريم ) وهو الجنة . قوله تعالى : والذين سعوا في آياتنا معاجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم ( 5 ) قوله تعالى : ( والذين سعوا في آياتنا ) أي في إبطال أدلتنا والتكذيب بآياتنا . ( معاجزين ) مسابقين يحسبون أنهم يفتوننا ، وأن الله لا يقدر على بعثهم في الآخرة ، وظنوا أنا نهملهم ، فهؤلاء " لهم عذاب من رجز أليم " يقال : عاجزه وأعجزه إذا غالبه وسبقه . و " أليم " قراءة نافع بالكسر نعتا للرجز ، فإن الرجز هو العذاب ، قال الله تعالى : " فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء " ( 1 ) [ البقرة : 59 ] . وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم " عذاب من رجز أليم " برفع " الميم " هنا وفي " الجاثية " ( 2 ) نعتا للعذاب . وقرأ ابن كثير وأبن محيصن وحميد بن قيس ومجاهد وأبو عمرو " معجزين " مثبطين ، أي ثبطوا الناس عن الايمان بالمعجزات وآيات القرآن . قوله تعالى : ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدى إلى صراط العزيز الحميد ( 6 ) لما ذكر الذين سعوا في إبطال النبوة بين أن الذين أوتوا العلم يرون أن القرآن حق . قال مقاتل : " الذين أوتوا العلم " هم مؤمنو أهل الكتاب . وقال ابن عباس : هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل جميع المسلمين ، وهو أصح لعمومه . والرؤية بمعنى العلم ، وهو في موضع نصب عطفا على " ليجزى " أي ليجزى وليرى ، قاله الزجاج والفراء . وفيه نظر ،
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 415 فما بعد . ( 2 ) راجع ج 16 ص 159 فما بعد .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 261 | القرطبي