تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير ( 1 ) قوله تعالى : ( الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ) " الذي " في موضع خفض على النعت أو البدل . ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ ، وأن يكون في موضع نصب بمعنى أعني . وحكى سيبويه " الحمد لله أهل الحمد " بالرفع والنصب والخفض . والحمد الكامل والثناء الشامل كله لله ، إذ النعم كلها منه . وقد مضى الكلام فيه في أول الفاتحة ( 1 ) . ( وله الحمد في الآخرة ) قيل : هو قوله تعالى : " وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده " ( 2 ) [ الزمر : 47 ] . وقيل : هو قوله " وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين " ( 3 ) [ يونس : 10 ] فهو المحمود في الآخرة كما أنه المحمود في الدنيا ، وهو المالك للآخرة كما أنه المالك للأولى . ( وهو الحكيم ) في فعله . ( الخبير ) بأمر خلقه . قوله تعالى : يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور ( 2 ) قوله تعالى : ( يعلم ما يلج في الأرض ) أي ما يدخل فيها من قطر وغيره ، كما قال : " فسلكه ينابيع في الأرض " ( 2 ) [ الزمر : 21 ] من الكنوز والدفائن والأموات وما هي له كفات ( 4 ) . ( وما يخرج منها ) من نبات وغيره . ( وما ينزل من السماء ) من الأمطار والثلوج والبرد والصواعق والأرزاق والمقادير والبركات . وقرأ علي بن أبي طالب " وما ننزل " بالنون والتشديد . ( وما يعرج فيها ) من الملائكة وأعمال العباد ، قاله الحسن وغيره ( وهو الرحيم الغفور ) .
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 131 . ( 2 ) راجع ج 15 ص 284 فما بعد وص 245 . ( 3 ) راجع ج 8 ص 313 . ( 4 ) الكفات : الموضع الذي يضم إليه الشئ ويقبض .