بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى : الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض
وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير ( 1 )
قوله تعالى : ( الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ) " الذي " في موضع
خفض على النعت أو البدل . ويجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ ، وأن يكون
في موضع نصب بمعنى أعني . وحكى سيبويه " الحمد لله أهل الحمد " بالرفع والنصب والخفض .
والحمد الكامل والثناء الشامل كله لله ، إذ النعم كلها منه . وقد مضى الكلام فيه في أول
الفاتحة ( 1 ) . ( وله الحمد في الآخرة ) قيل : هو قوله تعالى : " وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده " ( 2 ) [ الزمر : 47 ] .
وقيل : هو قوله " وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين " ( 3 ) [ يونس : 10 ] فهو المحمود في الآخرة كما أنه
المحمود في الدنيا ، وهو المالك للآخرة كما أنه المالك للأولى . ( وهو الحكيم ) في فعله .
( الخبير ) بأمر خلقه .
قوله تعالى : يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل
من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور ( 2 )
قوله تعالى : ( يعلم ما يلج في الأرض ) أي ما يدخل فيها من قطر وغيره ، كما قال :
" فسلكه ينابيع في الأرض " ( 2 ) [ الزمر : 21 ] من الكنوز والدفائن والأموات وما هي له كفات ( 4 ) .
( وما يخرج منها ) من نبات وغيره . ( وما ينزل من السماء ) من الأمطار والثلوج والبرد
والصواعق والأرزاق والمقادير والبركات . وقرأ علي بن أبي طالب " وما ننزل " بالنون
والتشديد . ( وما يعرج فيها ) من الملائكة وأعمال العباد ، قاله الحسن وغيره ( وهو
الرحيم الغفور ) .
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 131 .
( 2 ) راجع ج 15 ص 284 فما بعد وص 245 .
( 3 ) راجع ج 8 ص 313 .
( 4 ) الكفات : الموضع الذي يضم إليه الشئ ويقبض .