تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
قوله تعالى : أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في ذلك لآية لكل عبد منيب ( 9 ) أعلم الله تعالى أن الذي قدر على خلق السماوات والأرض وما فيهن قادر على البعث وعلى تعجيل العقوبة لهم ، فاستدل بقدرته عليهم ، وأن السماوات والأرض ملكه ، وأنهما محيطتان بهم من كل جانب ، فكيف يأمنون الخسف والكسف كما فعل بقارون وأصحاب الأيكة . وقرأ حمزة والكسائي " إن يشأ يخسف بهم الأرض أو يسقط " بالياء في الثلاث ، أي إن يشأ الله أمر الأرض فتنخسف بهم ، أو السماء فتسقط عليهم كسفا . الباقون بالنون على التعظيم . وقرأ السلمي وحفص " كسفا " بفتح السين . الباقون بالاسكان . وقد تقدم بيانه في " سبحان " ( 1 ) " وغيرها . ( إن في ذلك لآية ) أي في هذا الذي ذكرناه من قدرتنا " لآية " أي دلالة ظاهرة . ( لكل عبد منيب ) أي تائب رجاع إلى الله بقلبه . وخص المنيب بالذكر لأنه المنتفع بالفكرة في حجج الله وآياته . قوله تعالى : ولقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد ( 10 ) ( ولقد آتينا داود منا فضلا ) بين لمنكري نبوة محمد صلى الله عليه وسلم أن إرسال الرسل ليس أمرا بدعا ، بل أرسلنا الرسل وأيدناهم بالمعجزات ، وأحللنا بمن خالفهم العقاب . " آتينا " أعطينا . " فضلا " أي أمرا فضلناه به على غيره . واختلف في هذا الفضل على تسعة أقوال : الأول - النبوة . الثاني - الزبور . الثالث - العلم ، قال الله تعالى : " ولقد آتينا داود وسليمان علما " ( 2 ) [ النمل : 15 ] . الرابع - القوة ، قال الله تعالى : " واذكر عبدنا داود ذا الأيد " ( 3 ) [ ص : 17 ] . الخامس - تسخير
هامش
( 1 ) راجع ج 10 ص 330 . ( 2 ) راجع ج 13 ص 163 فما بعد . ( 3 ) راجع ج 15 ص 158