تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
لان قوله : " ليجزي " متعلق بقوله : " لتأتينكم الساعة " ، ولا يقال : لتأتينكم الساعة ليرى الذين أوتوا العلم أن القرآن حق ، فإنهم يرون القرآن حقا وإن لم تأتهم الساعة . والصحيح أنه رفع على الاستئناف ، ذكره القشيري . قلت : وإذا كان " ليجزي " متعلقا بمعنى أثبت ذلك في كتاب مبين ، فيحسن عطف " ويرى " [ عليه ] ، أي وأثبت أيضا ليرى ( 1 ) الذين أوتوا العلم أن القرآن حق . ويجوز أن يكون مستأنفا . " الذي " في موضع نصب على أنه مفعول أول ل‍ " - يرى " " هو الحق " مفعول ثان ، و " هو " فاصلة . والكوفيون يقولون " هو " عماد . ويجوز الرفع على أنه مبتدأ . و " الحق " خبره ، والجملة في موضع نصب على المفعول الثاني ، والنصب أكثر فيما كانت فيه الألف واللام عند جميع النحويين ، وكذا ما كان نكرة لا يدخله الألف واللام فيشبه المعرفة . فإن كان الخبر اسما معروفا نحو قولك : كان أخوك هو زيد ، فزعم الفراء أن الاختيار فيه الرفع . وكذا كان محمد هو عمرو . وعلته في اختياره الرفع أنه لم تكن فيه الألف واللام أشبه النكرة في قولك : كان زيد هو جالس ، لان هذا لا يجوز فيه إلا الرفع . ( ويهدى إلى صراط العزيز الحميد ) أي يهدي القرآن إلى طريق الاسلام الذي هو دين الله . ودل بقوله : " العزيز " على أنه لا يغالب . وبقوله : " الحميد " على أنه لا يليق به صفة العجز . قوله تعالى : وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد ( 7 ) قوله تعالى : " وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل " وإن شئت أدغمت اللام في النون لقربها منها . " ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق " هذا إخبار عمن قال : " لا تأتينا الساعة " [ سبأ : 3 ] أي هل نرشدكم إلى رجل ينبئكم ، أي يقول لكم : إنكم تبعثون بعد البلى في القبور . وهذا صادر عن فرط إنكارهم . الزمخشري : " فإن قلت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهورا علما في قريش ، وكان إنباؤه بالبعث شائعا عندهم ، فما معنى قولهم : " هل ندلكم
هامش
( 1 ) في الأصول : ( وأثبت أيضا رؤية الذين . . ) .