لان قوله : " ليجزي " متعلق بقوله : " لتأتينكم الساعة " ، ولا يقال : لتأتينكم الساعة ليرى
الذين أوتوا العلم أن القرآن حق ، فإنهم يرون القرآن حقا وإن لم تأتهم الساعة . والصحيح
أنه رفع على الاستئناف ، ذكره القشيري .
قلت : وإذا كان " ليجزي " متعلقا بمعنى أثبت ذلك في كتاب مبين ، فيحسن عطف
" ويرى " [ عليه ] ، أي وأثبت أيضا ليرى ( 1 ) الذين أوتوا العلم أن القرآن حق . ويجوز أن يكون
مستأنفا . " الذي " في موضع نصب على أنه مفعول أول ل " - يرى " " هو الحق " مفعول
ثان ، و " هو " فاصلة . والكوفيون يقولون " هو " عماد . ويجوز الرفع على أنه مبتدأ .
و " الحق " خبره ، والجملة في موضع نصب على المفعول الثاني ، والنصب أكثر فيما كانت فيه
الألف واللام عند جميع النحويين ، وكذا ما كان نكرة لا يدخله الألف واللام فيشبه المعرفة .
فإن كان الخبر اسما معروفا نحو قولك : كان أخوك هو زيد ، فزعم الفراء أن الاختيار فيه
الرفع . وكذا كان محمد هو عمرو . وعلته في اختياره الرفع أنه لم تكن فيه الألف واللام أشبه
النكرة في قولك : كان زيد هو جالس ، لان هذا لا يجوز فيه إلا الرفع . ( ويهدى إلى صراط
العزيز الحميد ) أي يهدي القرآن إلى طريق الاسلام الذي هو دين الله . ودل بقوله :
" العزيز " على أنه لا يغالب . وبقوله : " الحميد " على أنه لا يليق به صفة العجز .
قوله تعالى : وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم
إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد ( 7 )
قوله تعالى : " وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل " وإن شئت أدغمت اللام
في النون لقربها منها . " ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق " هذا إخبار عمن قال : " لا تأتينا الساعة " [ سبأ : 3 ]
أي هل نرشدكم إلى رجل ينبئكم ، أي يقول لكم : إنكم تبعثون بعد البلى في القبور . وهذا
صادر عن فرط إنكارهم . الزمخشري : " فإن قلت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
مشهورا علما في قريش ، وكان إنباؤه بالبعث شائعا عندهم ، فما معنى قولهم : " هل ندلكم
هامش
( 1 ) في الأصول : ( وأثبت أيضا رؤية الذين . . ) .