تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
والضحاك وغيره : " الانسان " آدم ، تحمل الأمانة فما تم له يوم حتى عصى المعصية التي أخرجته من الجنة . وعن ابن عباس أن الله تعالى قال له : أتحمل هذه الأمانة بما فيها . قال وما فيها ؟ قال : إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت . قال : أنا أحملها بما فيها بين أذني وعاتقي . فقال الله تعالى له : إني سأعينك ، قد جعلت لبصرك حجابا فأغلقه عما لا يحل لك ، ولفرجك لباسا فلا تكشفه إلا على ما أحللت لك . وقال قوم : " الانسان " النوع كله . وهذا حسن مع عموم الأمانة كما ذكرناه أولا . وقال السدي : الانسان قابيل . فالله أعلم . ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات ) اللام في " ليعذب " متعلقة ب‍ " - حمل " أي حملها ليعذب العاصي ويثيب المطيع ، فهي لام التعليل ، لان العذاب نتيجة حمل الأمانة . وقيل ب‍ " - عرضنا " ، أي عرضنا الأمانة على الجميع ثم قلدناها الانسان ليظهر شرك المشرك ونفاق المنافق ليعذبهم : الله ، وإيمان المؤمن ليثيبه الله . ( ويتوب الله ) قراءة الحسن بالرفع ، يقطعه من الأول ، أي يتوب الله عليهم بكل حال . ( وكان الله غفورا رحيما ) خبر بعد خبر ل‍ " - كان " . ويجوز أن يكون نعتا لغفور ، ويجوز أن يكون حالا من المضمر . والله أعلم بالصواب . سورة سبأ مكية في قول الجميع ، إلا آية واحدة اختلف فيها ، وهي قوله تعالى : " ويرى الذين أوتوا العلم " الآية . فقالت فرقة : هي مكية ، والمراد المؤمنون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، قاله ابن عباس . وقالت فرقة : هي مدنية ، والمراد بالمؤمنين من أسلم بالمدينة ، كعبد الله بن سلام وغيره ، قاله مقاتل . وقال قتادة : هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم المؤمنون به كائنا من كان . وهي أربع وخمسون آية .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 258 | القرطبي